تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في السراج المنير ، والتلخيص لابن حجر ، وقالوا : في وضع اليمنى
على اليسرى في الصلاة حديث صحيح . وفي ( النيل ) قال ابن المنذر في بعض تصانيفه : لم يثبت
عن النبي ( ص ) في ذلك شئ ، فهو مخير ( 1 ) .
وفيه : أن النبي ( ص ) كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه ، ( أخرجه الترمذي ، وابن ماجة ،
والحاكم ، وقال صحيح ، وأخرجه ابن حبان في صحيحه ) ، وبما ذكرنا تعرف عدم صحة قول
العقيلي : " ولا يصح في تسليمة واحدة شئ " ( 2 ) ، وكذلك قول ابن القيم : أنه لم يثبت عنه ذلك
من وجه صحيح . وفيه : ( في جمع التقديم ) : وقد عرفت أن بعضها صحيح ، وبعضها حسن ،
وذلك يرد قول أبي داود : ليس في جمع التقديم حديث قائم ( 3 ) .
وفيه : حديث الاستخارة ( مع كونه في صحيح البخاري ، ومع تصحيح الترمذي ) بأن قال
الترمذي : " حديث حسن صحيح غريب " ، وصححه أبو حاتم ، وضعفه أحمد ابن حنبل ، وقال
منكر ، كذا قال ابن عدي أيضا في ( الكامل ) في ترجمة عبد الرحمن : أنه أنكر عليه حديث
الاستخارة ( 4 ) .
وفي إعلام الموقعين : " حديث أصحابي كالنجوم " ، قال : ابن عبد البر بإسناده أن هذا الكلام لا
يصح عن النبي ( ص ) ( 5 ) .
أقول : قد بسطت في هذا الحديث ( فما سبق ) .
وروى الترمذي حديث صلاة التسبيح وقال : هذا حديث غريب . وفي هدية المهدي : ولم
تثبت صلاة التسبيح بسند صحيح ، بل صرح بعض الأئمة بكون حديثها موضوعا ، والأرجح ضعفه .
وذكره الجندري في ( الحصن الحصين ) : وقد تعصب أهل ( الجماعة ) بأن رجحوا حديث
الصحيحين على القرآن الكريم ، وجوزوا نسخ القرآن بحديثهما كما في ( فدك ) ، وإن قالوا كتابهما
أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى ، ( كما في رسالة ملحقة بسنن الترمذي ) ، وجعلوا رواتهما
راجحين على الكل سواء كانوا مرجئة ، أو قدرية ، أو خارجية .
قال الحافظ ابن حجر : قد حصل الاتفاق على القول بتعديلهم بطريق اللزوم فهم مقدمون على
غيرهم في رواياتهم ، وهذا أصل لا يخرج عنه إلا بدليل .
وقال في ( منهج الوصول ) : قال في الروض الباسم : أجمع أئمة الحديث على تقديم الحديث
الصحيح ( إلى أن قال ) : فحديث أولئك المبتدعة الذين اتفق الشيخان على تصحيح حديثهم مقدم
عند التعارض على حديث كثير من أهل العقيدة الصالحة الذين نزلوا عن مرتبة أولئك المبتدعة في
الحفظ والإتقان ( 6 ) .
وكثرة الرواة ليست بمستلزمة للرجحان مطلقا كما قال عبد الحي اللكنوي في ( الأجوبة
هامش
( 1 ) أيضا ، ص 78 .
( 2 ) أيضا ، ص 197 .
( 3 ) أيضا ، ص 91 .
( 4 ) أيضا ، ج 1 ، ص 63 .
( 5 ) إعلام الموقعين ، ج 1 ، ص 236 .
( 6 ) منهج الوصول ، ص 36 .