إطاعة النبي ( ص ) أولى بهم من طاعة أنفسهم ، وهذا صحيح ( 1 ) .
وفي ( التفسير الكبير ) تمسك محمد بن عبد الله بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم
السلام ) في كتابه إلى جعفر المنصور بهذه الآية ( أولو الأرحام ) في أن الإمام بعد رسول الله ( ص )
هو علي بن أبي طالب . فقال : قوله تعالى " وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض " يدل على ثبوت
الولاية ، وليس في الآية شئ معين في ثبوت هذه الأولوية ، فوجد حمله على الكل إلا ما خصه
الدليل ، وحينئذ تندرج فيه الإمامة .
وفي إبلاغ آيات سورة ( براءة ) قال رسول الله ( ص ) ( في أخذها عن أبي بكر بعد إعطائها إياه )
لا يؤديها إلا رجل مني . وذلك يدل على أن أبا بكر ما كان منه ( 2 ) .
وروى السيوطي ، وابن جرير ، والرازي ، وأحمد في مسنده ، والترمذي وحسنة ، والنسائي ،
والبيهقي في الدلائل ، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند ، وأبو الشيخ ، وابن مردويه ، وابن أبي
شيبة ، وابن حبان ، والشيخان ، والسدي ، وابن المنذر ، والحاكم وصححه بالأسانيد عن ابن عباس ،
وعن عامر ، وعلي بن الحسين ، وغيرهم ) قصة سورة ( براءة ) وإرسال النبي ( ص ) أبا بكر لتبليغها
أهل مكة ثم إرجاعه ، وإرساله عليا . وقوله : " لا يؤدي عني إلا أنا ، أو علي " .
ومنها : ما في كنز العمال ، والصواعق المحرقة ، ( عن عمران بن حصين مرفوعا ) : ما تريدون من
علي ( ثلاثا ) ، إن عليا مني ، وأنا منه ، وهو ولي كل مؤمن من بعدي ، ( رواه الترمذي ، والحاكم ، ورواه
ابن أبي شيبة عنه وصححه ) .
وعن بريدة مرفوعا : " من كنت وليه فعلي وليه " ، رواه أحمد ، والنسائي ، والحاكم . وعن عبد الله
ابن بريدة عن أبيه : " لا تقع في علي فإنه مني ، وأنا منه ، وهو وليكم بعدي " ، ( رواه ابن أبي
شيبة ) ( 3 ) .
وعن زيد بن أرقم ، والبراء بن عازب ( مرفوعا ) : إلا أن الله وليي ، وأنا ولي كل مؤمن ، من كنت
مولاه فعلي مولاه .
وعن ابن عباس عن بريدة مرفوعا : يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، من كنت مولاه
فعلي مولاه ، ( رواه أحمد ، وابن حبان ، وسمويه ، والحاكم ، وسعيد بن منصور وعن وهب بن حمزة
مرفوعا : لا تقل هذا فهو أولى الناس بكم بعدي ، يعني عليا ، ( رواه الطبراني ) .
وفي كنز العمال ( مسند زيد بن أرقم عن ابن الطفيل عامر بن واثلة ) قال : لما رجع رسول الله
( ص ) من حجة الوداع فنزل غدير ( خم ) أمر بدوحات فقممن ، ثم قام فقال : كأني قد دعيت
فأجبت ، إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر ، كتاب الله حبل ممدود من السماء
إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما فأنهما لن يتفرقا حتى يردا علي
الحوض ، ثم قال : إن الله مولاي ، وأنا ولي كل مؤمن . ثم أخذ بيد علي ( ع ) فقال : من كنت وليه
فعلي وليه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، فقلت لزيد : أنت سمعته من رسول الله ( ص ) ؟
هامش
( 1 ) تفسير الخازن ، ج 3 ، ص 451 ، ويراجع الكشاف ، ج 2 ، ص 206 ، والمعالم ، ج 3 ، ص 161 .
( 2 ) التفسير الكبير ، ج 4 ، ص 580 .
( 3 ) كنز العمال ، ج 6 ، ص 152 ، والصواعق المحرقة ، ص 74 .