فصل الخطاب ) ( 1 ) . وفي كنز العمال ( عن أم هانئ ) أن فاطمة قالت يا أبا بكر من يرثك إذا مت ، قال
ولدي وأهلي ، قالت فما شأنك ورثت رسول الله ( ص ) دوننا ، ( رواه ابن سعد ) . وفيه : بمعناه ( رواه
أحمد ، وأبو داود ، وابن جرير ، والبيهقي ) ( 2 ) . وفيه : عن أبي جعفر ( ع ) قال جاءت فاطمة إلى أبي
بكر تطلب ميراثها ، وجاء العباس بن عبد المطلب يطلب ميراثه ، وجاء معهما علي فقال أبو بكر :
قال رسول الله ( ص ) " لا نورث ما تركناه صدقة " فقال علي ( ع ) : ورث سليمان داود ، وقال زكريا
" يرثني ويرث من آل يعقوب " ، قال أبو بكر هو هكذا ، وأنت والله تعلم مثل ما أعلم ، فقال علي
( ع ) هذا كتاب الله ينطق ، فسكتوا ، وانصرفوا ( رواه ابن سعد ) ( 3 ) .
أقول : قد ثبت من هذا وضع الحديث لأنه إن لم يكن موضوعا لم يعطها أبو بكر ، وثبت من
هذا رد عمر حكم أبي بكر ، وهتكه وقهره على فاطمة ( كما في إزالة الخفاء ) من قصة عتبة والأقرع
في أرض السبغة ( 4 ) .
الخامس عشر : عن جابر بن عبد الله يقول قال لي رسول الله ( ص ) : لو جاء مال البحرين
وأعطيك ( هكذا ) و ( هكذا ) - ثلاثا - فلم يقدم مال البحرين حتى قبض رسول الله ( ص ) ، فلما جاء
مال البحرين وقدم إلى أبي بكر ، أمر أبو بكر مناديا فنادى من كان له عند النبي ( ص ) دين أو عدة
فليأتني ، قال جابر فجئت أبا بكر فأخبرته أن النبي ( ص ) قال لو جاء مال البحرين أعطيتك هكذا
وهكذا ثلاثا ، قال فأعطاني فحثا لي حثية فعددتها فإذا خمسمائة ، قال خذ مثيلها ( الحديث رواه
البخاري ) ، وهكذا في صحيح مسلم ، وهكذا وقع لأبي شيبة المازني ( كما ذكره في كنز
العمال ) ( 5 ) .
أقول : قد ثبت من هذا ( الحديث ) أن أبا بكر أعطى جابرا مالا كثيرا بمجرد دعواه بغير شهادة
وصدقة ولم يصدق دعوى بنت النبي ( ص ) ، ولا شهادة علي ( ع ) وابنيه ( أي الحسنين ) ، وأم أيمن
أهل الجنة . ( الله أكبر ) .
قال السيد في كتابه ( الزهراء ) ناقلا عن الكرماني ( وهو ينقل عن الطحاوي ) : أما تحمل أبي بكر
بعدة النبي ( ص ) لأن الوعد منه يلزم فيه الإيجاز لأنه من مكارم الأخلاق ، وإنه " لعلى خلق عظيم " ،
وأما تصديق أبي بكر جابرا في دعواه ، لقوله عليه السلام : " من كذب علي متعمدا " فهو وعيد ، ولا
يظن بأن مثله يقدم عليه ( 6 ) .
قال الحافظ في ( الفتح ) : وفيه قبول خبر الواحد العدل من الصحابة ، ولو جر ذلك نفعا لنفسه ،
لأن أبا بكر لم يلتمس من جابر شاهدا على صحة دعواه ، وقال العلامة العيني : إنما لم يلتمس شاهدا
منه لأنه عدل بالكتاب والسنة .
أما ( الكتاب ) فقوله تعالى " كنتم خير أمة " ، و " كذلك جعلناكم أمة وسطا " ، فمثل جابر إن لم
هامش
( 1 ) رسالة الزهراء ، ص 93 .
( 2 ) كنز العمال ، ج 3 ، ص 125 .
( 3 ) المصدر السابق ، ص 134 .
( 4 ) إزالة الخفاء ، ج 2 ، ص 195 .
( 5 ) صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 91 .
( 6 ) الزهراء ، ص 103 .