( السقيفة ) للإمام الجوهري صاحب ( الصحاح ) في خطبة الزهراء المسماة بخطبة ( لمة ) إن فاطمة
خطبت في مجمع من المهاجرين والأنصار عند أبي بكر في خطبة طويلة قالت : ثم أنتم تزعمون أن
لا إرث لي أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم ، يقول الله عز وجل ثناؤه " وورث
سليمان داود " مع ما اقتص من خبر يحيى بن زكريا " إذ قال رب هب لي من لدنك وليا " ، وقال تبارك
وتعالى " يوصيكم الله " فزعمتم أن لاحظ لي ، ولا إرث لي من أبي ، أفحكم الله بأنه أخرج أبي
منها ، أم تقولون أهل ملتين لا يتوارثان ، أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي ، " أفحكم
الجاهلية تبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون " .
وقالت في آخرها : " وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون " ، وأنا ابنة نذير لكم بين يدي
عذاب شديد فاعملوا إنا عاملون ، وانتظروا إنا منتظرون ( 1 ) .
قال الفخر الرازي في تفسير قوله تعالى " يوصيكم الله " : روى أن فاطمة لما طلبت الميراث
احتجوا بقوله " نحن معاشر الأنبياء " ، واحتجت بقوله تعالى حكاية عن زكريا " يرثني ويرث من آل
يعقوب " ، وبقوله " وورث سليمان داود " والأصل في التوريث المال ، ووراثة العلم والدين مجاز
وبعموم قوله تعالى " يوصيكم الله " .
وفي ( الفتاوى ) لعبد العزيز الدهلوي : وردت في معارج النبوة هذه الرواية : وقف محمد بن عبد
الله بن عبد المطلب بن هاشم هذه القرية المملوكة ( فدك ) بحدودها على فاطمة وقفا محرما على
غيرها مؤبدا عليها من بعدها على ذريتها " فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه أن
الله سميع عليم " ( 2 ) ، وفي الصواعق المحرقة : ودعواها أنه نحلها فدكا لم تأت عليها إلا بعلي ، وأم
أيمن فلم يكمل نصاب البينة ( 3 ) .
وقال ابن حزم في ( المحلى ) : روي أن علي بن أبي طالب شهد لفاطمة عند أبي بكر الصديق ،
ومعه أم أيمن ، فقال له أبو بكر ، لو شهد معك رجل وامرأة أخرى لقضيت لها بذلك .
أخرج الحافظ عمر ابن شيبة قال : أنت فاطمة أبا بكر ، فقالت إن رسول الله ( ص ) أعطاني فدكا ،
فقال هل لك شاهد فشهد لها علي ، وأم أيمن .
السابع عشر : يلزم أن فاطمة ( صلوات الله عليها ) ادعت على النبي ( ص ) كذبا فصدق عليها
قوله ( عليه السلام ) : " من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " حاشاها الله تعالى .
الثامن عشر : يلزم من شهادة علي ، والحسنين ، إما الزور ، وإما الجهل ، وكلاهما بعيد عن
شأنهم .
وفي تأريخ الخلفاء ( في قصة درع علي ( ع ) عند يهودي ورفع الحكم عند شريح وشهادة قنبر
والحسن ) فقال شريح ألك بينة يا أمير المؤمنين ، قال : نعم قنبر والحسن ، فقال شريح شهادة الأبن لا
تجوز لأب ، فقال علي ( ع ) رجل من أهل الجنة لا تجوز شهادته ، سمعت رسول الله ( ص ) يقول
هامش
( 1 ) أيضا ، ص 148 .
( 2 ) الدهلوي ، ص 143 .
( 3 ) الصواعق ، ص 21 .