امرأته ، وما يمنعني منك يا عثمان إلا عصبيتك وحبك قومك ، وما يمنعني منك يا إلا حرصك
عليها ، وأنك أحرى القوم إن وليتها أن تقيم على الحق المبين والصراط المستقيم .
وفيه : ( ما كتب علي إلى أهل العراق في بيعة عثمان ) ثم قالوا لي هلم فبايع عثمان وإلا
جاهدناك ، فبايعت مستكرها ، وصبرت محتسبا . وقال قائلهم إنك يا بن أبي طالب على الأمر
لحريص ، قلت لهم أنتم أحرص ، ما أنا إذا طلبت ميراث ابن أبي وحقه ، وأنتم دخلتم بيني وبينه ،
وتصرفون وجهي دونه ، اللهم إني أستعين بك على ( قريش ) فأنهم قطعوا رحمي ، وصغروا عظيم
منزلتي وفضلي ، واجتمعوا على منازعتي حقا كنت أولى به منهم ( 1 ) .
وفي ( الفتح ) : أخرج الذهلي في الزهريات ، وابن عساكر في ترجمة عثمان من طريقه ثم من
رواية عمران بن عبد العزيز عن المسور قال : كنت أعلم الناس بأمر الشورى لأني كنت رسول عبد
الرحمن بن عوف فذكر قال علي ( ع ) : لا ولكن على طاقتي ، فأعادها ثلاثا فقام عبد الرحمن واعتم ،
ولبس السيف فدخل المسجد ثم رقى المنبر ثم أشار إلى عثمان فبايعه .
وفي حياة الحيوان : وذكر ابن خلكان وغيره أن عمر لما طعن اختار من الصحابة ستة نفر ، وهم
( المتقدم ذكرهم ) ، وساق القصة ، وقال : ونقل أن العباس بن عبد المطلب قال لعلي : يا بن أخي لا
تدخل نفسك في الشورى مع القوم فأني أخاف أن يخرجوك منها فتبقى وصمة فيك ( 2 ) . فقال ( أي
عبد الرحمن لعثمان ) : أبايعك على سنة الله ، ورسوله ، والخليفتين من بعده فبايعه عبد الرحمن ،
وبايعه الناس المهاجرون والأنصار . وقد مر من فتح الباري شرح هذا الحديث ، وفيه ما حاصله أن عبد
الرحمن جمع صناديد العرب وأمراءه . وفي الفتح قوله ( أمراءه ) أي عمر ، وابن العاص ، ومعاوية ، وأبو
موسى الأشعري ، وأمثالهم ، وفي شرح الفقه الأكبر لعلي القاري : فأبى علي أن يقلدهما ( أي
الشيخين ) ورضي عثمان ( 3 ) .
وفي حياة الحيوان : قوله ( وساق القصة ) ، وهي هذه : أقام المسور بن مخرمة وثلاثين نفسا من
الأنصار وقال : إن اتفقوا على واحد ( إلى ثلاثة أيام ) ، وإلا فاضربوا رقاب الكل فلا خير للمسلمين
فيهم ، وإن افترقوا فرقتين ، فالفرقة التي فيها عبد الرحمن بن عوف . وأوصى أن يصلي صهيب بالناس
ثلاثة أيام فأخرج عبد الرحمن بن عوف نفسه من الشورى ، وأختار عثمان فبايعه الناس ( 4 ) .
في البخاري قال المسور : طرقني عبد الرحمن بعد هجع من الليل فضرب الباب حتى استيقظت
فقال : أراك نائما فوالله ما اكتحلت هذه الثلاث بكثير نوم ، انطلق فادع الزبير وسعدا فدعوتهما ،
فشاورهما ثم دعاني فقال : ادع لي عليا ، فدعوته فناجاه حتى انتصف الليل ، ثم قام علي من عنده
وهو على طمع ، وقد كان عبد الرحمن يخشى من علي شيئا ، ثم قال ادع لي عثمان .
وفي ( الفتح ) : والذي يظهر لي أنه خاف إن بايع لغيره ألا يطاوعه ، وإلى ذلك الإشارة بقوله فيما
بعد : فلا تجعل على نفسك سبيلا ، ووقع في رواية سعيد بن عامر فأصبحنا وما أراه يبايع إلا لعلي ،
( يعني من ما ظهر له من قرائن تقديمه ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المصدر ، ص 130 .
( 2 ) حياة الحيوان ، ج 1 ، ص 313 ، والبخاري ، ج 6 ، ص 622 .
( 3 ) شرح الفقه الأكبر ، ص 83 .
( 4 ) حياة الحيوان ، ج 1 ، ص 313 .
( 5 ) البخاري ، ج 6 ، ص 621 .