مطاولة معه ، وكان الصدر يعدني ويمنينى في آخرين أسوء حالا منى ،
كهبة الله الأسطر لأبي ( 1 ) الذي هو بكر الدنيا ، ونادرة الفلك ( 2 ) ،
والحكيم أبى إسحاق القاسم الأهوازي ( 3 ) ، طريف العالم ( 4 ) وأبى
القاسم بن أفلح الشاعر المندر ( 5 ) ، وجماعه من أهل بغداد
كانوا قد اكدوا عليه حقوقهم ، فظنوا كما ظننا وبعض الظن كما
علمت اثم ، وكان هؤلاء الأفاضل الظرفاء ، قد لهجوا بهذه القطعة
يسترجعونها ويتناشدونها ، لأنها وصف حال جميعهم وهى :
ابكلتا الراحتين * كلت أحد الراحتين
أي عجز فوق هذا * لا أقر الله عيني
يا وزير المشرقين * وعميد المغربين
لم أنل منك منالا * غير ما ذل وشين
ولقد بعت عليكم * ضلة نقدي يدين
لم تزيدوني على أن * حلتم بيني وبيني
غير أن ألبستموني * آخرا خفى حنين
ولما صرف أنوشروان ، واستوزر غيره قال فيه ( 6 ) :
ان الوزارة أصبحت أوزارها * مربوطة منه بليت عرين
زانته لا وحياته بل زانها * ولربما ابتليت به غير مزين
قد عوقبت زمنا أشد عقوبة * باخس مصطحب وشر قرين
واعاذها الجبار منه إلى ذرى * حصن على مر الزمان حصين
هامش
( 1 ) المراد به أبو القاسم هبه الله بن الحسين بن يوسف المعروف بالبديع الأسطر لأبي ،
المذكور ترجمة في وفيات الأعيان لابن خلكان ، وفوات الوفيات لابن شاكر ،
وفي غيرهما من كتب التراجم .
( 2 ) يقال : هو نادره الزمان أي وحيد العصر .
( 3 ) لم اعرفه .
( 4 ) في نسخه " العلم " .
( 5 ) في قولهم : اندر ، أي اتى بنادر ، والمراد به جمال الملك أبو القاسم علي بن
أفلح العبسي الشاعر المشهور ، المذكور ترجمته في وفيات الأعيان لان خلكان .
( 6 ) هذه الأبيات في مدح قوام الدين أبى القاسم ناصر بن علي الدركزينى ، راجع
الديوان ، 44 .