وتعرف قصور ذرعك . وتتأخر حيث أخرك القدر ( 1 ) فما عليك غلبة المغلوب
ولا ظفر الظافر ( 2 ) . فإنك لذهاب في التيه . رواغ عن القصد " ( 3 ) ، ثم كشف له
أمير المؤمنين عن أمور يعرفونها فقال : " ومنا النبي ومنكم المكذب ومنا أسد الله
ومنكم أسد الأحلاف ، ومنا سيد شباب أهل الجنة ومنكم صبية النار . ومناخير
نساء العالمين ، ومنكم حمالة الحطب ، في كثير مما لنا وعليكم . فإسلامنا ما قد
سمع . وجاهليتنا لا تدفع . وكتاب الله يجمع لنا ما شذ عنا . وهو قوله سبحانه
وتعالى : ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) ( 4 ) ، وقوله تعالى :
( إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي
المؤمنين ) ( 5 ) . فنحن مرة أولى بالقرابة ، وتارة أخرى أولى بالطاعة ، ولما احتج
المهاجرون على الأنصار يوم السقيفة برسول الله صلى الله عليه وسلم
فلجوا عليهم - فإن يكن الفلج به . فالحق لنا دونكم . وإن يكن بغيره فالأنصار
على دعواهم . وزعمت أنى لكل الخلفاء حسدت ، وعلى كلهم بغيت . فإن يكن
ذلك كذلك . فليست الجناية عليك . فيكون العذر إليك . وقلت : إني كنت أقاد
كما يقاد الجمل المخشوش حتى أبايع ، ولعمر الله لقد أردت أن تذم فمدحت .
وأن تفضح فافتضحت . وما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما ما لم
يكن شاكا في دينه . ولا مرتابا ببقينه . وهذه حجتي إلى غيرك قصدا . ولكني
أطلقت لك منها بقدر ما سنح من ذكرها . ثم ذكرت ما كان من أمري وأمر
عثمان ، فلك أن تجاب عن هذه لرحمك منه . فأينا كان أعدي له وأهدي إلى
مقاتله ؟ أمن بذل له نصرته فاستقعده واستكفه ، أمن استنصره فتراخي عنه وبث
هامش
( 1 ) أي ألا ترفق بنفسك وتكف ولا تحمل عليها ما لا تطيقه .
( 2 ) مثل قولك : ضع نفسك حيث وضعها الله .
( 3 ) أي ما الذي أدخلك بيني وبين أبي بكر وعمر وأنت من بني أمية لست هاشميا ولا تيميا
ولا عدويا ، ولست مهاجرا .
( 4 ) أي تترك ما يلزمك فعله وتتحدث عن الصحابة وما جرى بعد موت النبي . ونحن إلى
الكلام في غير هذا أحوج منا إلى الكلام في البيعة وحقن الدماء والدخول تحت طاعة
الإمام
( 5 ) سورة الأنفال : الآية 75 .