الله ) ( 1 ) ، فنظرنا إلى الفئتين . أما الفئة الباغية فوجدناها الفئة التي أنت فيها . لأن
بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت بالشام . كما لزمتك بيعة عثمان بالمدينة . وأنت أمير
لعمر على الشام . وكما لزمت يزيد أخاك بيعة عمر وهو أمير لأبي بكر على
الشام . وأما شق عصا هذه الأمة . فأنا أحق أن أنهاك عنه . فأما تخويفك لي من
قتال أهل البغي . فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني بقتالهم وقتلهم .
وقال لأصحابه : " إن فيكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله " ،
وأشار إلي وأنا أولى من اتبع أمره . وأما قولك : إن بيعتي لم تصح لأن أهل
الشام لم يدخلوا فيها . كيف وإنما هي بيعة واحدة . تلزم الحاضر والغائب . لا
يثني فيها النظر . ولا يستأنف فيها الخيار . الخارج منها طاعن . والمروي فيها
مداهن . فأربع على ظلعك ، وانزع سربال غيك . . . ( 2 ) .
لقد خاطبه ، وفقا لثقافته وما سارت عليه الأمور بعد وفاة النبي صلى الله
عليه وسلم ليحاكمه بما ارتضوه واتفقوا عليه وهو أن الاختيار طريق
الخلافة . فبين له أن الخلافة ليس بعد عقدها خيار لمن عقدها ولا لغيرهم . لأنها
تلزم غير العاقدين كما تلزم العاقدين . فيسقط الخيار فيها . ووفقا لهذا التعريف
فقد لزمت أمراء الشام من قبل . وعليه فهي تلزم معاوية .
كان هذا بعضا من سياسة التشكيك في الحديث حتى يتم التعتيم مرة أخرى
على مناقب أمير المؤمنين ، وسارت سياسة التقليل من شأن أمير المؤمنين جنبا
إلى جنب مع سياسة التشكيك في الحديث . ووصف بأن يفرق الكلمة ويقتل
المتقين ويفارق المدينة . وكان هذا لهدف لا يخفي على الباحث عن الحقيقة .
وفي حياة أمير المؤمنين عتموا على مناقبه مرة ، ثم أرادوا أن يعتموا عليها
ويشوهوه مرة . . . وبعد وفاته سبوه على المنابر . وكما زج معاوية بأصحاب
الجمل في حربه الإعلامية . زج أيضا بقضية الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ولقد كان يريد من وراء هذا أن يقول أمير المؤمنين في أبي بكر .
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد 316 / 4 .
( 2 ) سورة الحجرات : الآية 9 .