الخاسرين ) ( 1 ) ، وإني أحذرك الله أن تحبط عملك وسابقتك بشق عصا هذه الأمة
وتفريق جماعتها . فاتق الله واذكر موقف القيامة . وأقلع عما أسرفت فيه من
الخوض في دماء المسلمين . وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول : " لو تمالا أهل صنعاء وعدن على قتل رجل واحد من المسلمين . لأكبهم
الله على مناخرهم في النار " فكيف يكون حال من قتل أعلام المسلمين وسادات
المهاجرين . بل ما طحنت رحا حربه من أهل القرآن . وذي العبادة والإيمان . من
شيخ كبير . وشاب غرير . كلهم بالله تعالى مؤمن . وله مخلص وبرسوله مقر
عارف . فإن كنت أبا الحسن أنما تحارب على الإمرة والخلافة . فلعمري لو
صحت خلافتك لكنت قريبا من أن تعذر في حرب المسلمين . ولكنها ما صحت
لك . أني بصحتها وأهل الشام لم يدخلوا فيها . ولم يرتضوا بها ؟ وخف الله
وسطوته . واتق بأسه ونكاله . وأغمد سيفك عن الناس . فقد والله أكلتهم
الحرب . . . " ( 2 ) .
وهذا أيضا خطاب إعلامي كتبه معاوية لتبدأ إذاعته في بثه بمجرد أن يتحرك
حامل الرسالة في اتجاه أمير المؤمنين . ولقد رد أمير المؤمنين علي على هذه
الرسالة وغيرها من باب إقامة الحجة .
فقال : أما بعد . فقد أتتني منك موعظة موصلة . ورسالة محبرة . فمقتها
بضلالك . وأمضيتها بسوء رأيك . وكتاب امرئ ليس له بصر يهديه . ولا قائد
يرشده . دعاه الهوى فأجابه . وقاده الضلال فاتبعه . فهجر لا غطا . وضل خابطا .
فأما أمرك لي بالتقوى فأرجو أن أكون من أهلها ، واستعيذ بالله من أن أكون من
الذين إذا أمروا بها أخذتهم العزة بالإثم . وأما تحذيرك إياي أن يحيط عملي
وسابقتي في الإسلام . فلعمري لو كنت الباغي عليك . لكان لك أن تحذرني
ذلك . ولكني وجدت الله تعالى يقول : ( فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد 180 / 5 .
( 2 ) سورة الزمر : الآية 65 .