وقالوا فيه الباطل " ( 1 ) .
وأقول : شاء الله أن يرد الإمام ردا يوجب المقابلة والمعارضة . وشاء الله أن
نجد هذه الرسائل في أكثر من مصدر لتعلم منها أصول الحقيقة الغائبة . والإمام
لا يضره سباب ألف سفيه أحمق . لأن هؤلاء لا يكتب لسبابهم وعروشهم
الخلود . فانظر إلى الوراء منذ عهد آدم عليه السلام كم من كلاب نبحت على
قافلة الأنبياء . لقد ذهب النباح كهباء ضائع في خلاء يصلي أصحابه لظى . وكتب
الخلود لدعوة الرسل والأنبياء . وكذلك ترى سيرة الأئمة والهداة لقد رصدتهم
ألسنة أصحاب السوء وشوهتهم الأقلام المأجورة . وفي النهاية ذهب أهل السوء
والباطل ولم يكتب لأقوالهم الخلود ولم يبق إلا السائرون على طريق الفطرة .
وبعد التكذيب بالحديث بدأ إعلام معاوية يتاجر بمقتل طلحة والزبير
وهزيمة عائشة . روي أن عمرو بن العاص قال لعائشة : لوددت أنك كنت قتلت
يوم الجمل . فقالت : ولم لا أبا لك ؟ فقال : تموتين بأجلك وتدخلين الجنة
ونجعلك أكبر التشنيع على علي بن أبي طالب " ( 2 ) ، ومن هذا نعلم أن المتاجرة
بأهل الجمل لها جذور وأصول . وفي رسالة من معاوية إلى أمير المؤمنين علي
يقول : معاوية : . . . دعوت الناس إلى نفسك . وأكرهت أعيان المسلمين على
بيعتك . ثم كان منك بعدما كان من قتلك شيخي المسلمين أبا محمد طلحة وأبا
عبد الله الزبير . وهما من الموعودين بالجنة . والمبشر قاتل أحدهما بالنار في
الآخرة هذا إلى تشريدك بأم المؤمنين عائشة . وإحلالها محل الهون . مبتذلة بين
أيدي الأعراب وفسقة أهل الكوفة . فمن بين مشهر لها ، وبين شامت بها . وبين
ساخر منها . ترى ابن عمك كان بهذا لو رآه راضيا . أم يكون عليك ساخطة .
ولك عنه زاجرا . أن تؤذي أهله وتشرد بحليلته . وتسفك دماء أهل ملته . ثم
تركك دار الهجرة التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها : " إن المدينة
لتنفي خبثها كما ينفي الكير خبث الحديد " فلعمري قد صح وعده وصدق قوله .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 108 .
( 2 ) ابن أبي الحديد 770 / 4 .