تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
كله لأن جميع المنكر تركه واجب ، لاتصافه بالقبح وشرط الوجوب أن يغلب على ظنه وقوع المعصية ( 1 ) . . . وقالوا في النبوة يقول فيه ابن أبي الحديد : إن الذي عليه أصحابنا ، أن النبي منزه قبل البعثة . عما فيه تنفير عن الحق الذي يدعو إليه . وعما فيه غضاضة وعيب . مثل : الكفر أو الفسق ، لأنا نجد أن التائب العائد إلى الصلاح بعد أن عهد منه السخف والمجون والفسق لا يقع بالمعروف ونهيه عن المنكر عند الناس موقعهما ممن لم يعهدوه ، إلا على السعد والصلاح . كما أنه لا يجوز أن يكون محترفا بحرفة يستخفون الناس بصاحبها . هذا قبل البعثة ، أما بعد البعثة . فقد منع أصحابنا وقوع الكبائر منهم عليهم السلام أصلا . ومنعوا أيضا وقوع الصغائر المستخفة منهم ( 2 ) . مما سبق نعلم أن المعتزلة لم يهضموا نظرية الجبر ، ونفوا القول بالقدر . ورفضوا أن يكون الإنسان مجرد آلة صماء ، لا رأي له ولا حرية ولا اختيار ، إنما تسيره يد القضاء من وراء ستار ، فأثبتوا أنهم يحترمون الحرية الفردية . حرية الفكر والعمل . ويقدرون المواهب العقلية . ويقول الشيخ / محمد خليل : وإني لأعتقد أن المعتزلة بنفيهم القدر عن أفعال العباد الاختيارية المكتسبة ، قد أصابوا هدفين في وقت واحد ، فإنهم لم ينفوا الظلم عن الله ودافعوا عن العدالة الإلهية فحسب ، بل دافعوا أيضا عن الحرية الإنسانية . لأنهم اعتبروا الإنسان حرا في أفعاله فرفعوا من شأنه . وجعلوه مخلوقا عاقلا حرا جديرا بتحمل المسؤولية ( 3 ) . والمعتزلة لم تظهر شجرتهم في العهد الأموي على الرغم من أنهم بدؤوا في هذا العهد ، فما كانت الدولة لتسمح بهذه الأفكار . وهي التي تحارب كل فكر لا يتفق مع سياستها . ولكن الشجرة بدأت في الظهور عندما شاخت الدولة الأموية ، ثم تفرعت شجرتهم وأورقت عندما جاء العهد العباسي ، ففي هذا العهد
هامش
( 1 ) تاريخ الفرق الإسلامية 143 . ( 2 ) المصدر السابق 145 . ( 3 ) المصدر السابق 134 .