تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
الفناء . ولا يلحقه العجز والنقص . تقدس عن ملامسة النساء . وعن اتخاذ الصاحبة والأبناء . وقد بنوا على هذا الأصل استحالة رؤية الله سبحانه وتعالى يوم القيامة ، لاقتضاء ذلك الجسمية والجهة ( 1 ) . أما قولهم في العدل بينه المسعودي في مروج الذهب فقال : هو أن الله لا يحب الفساد . ولا يخلق أفعال العباد . بل يفعلون ما أمروا به ونهوا عنه بالقدرة التي جعلها الله لهم وركبها فيهم . وأنه لا يأمر إلا بما أراد . ولم ينه إلا عما كره . وأنه ولي كل حسنة أمر بها . وبرئ عن كل سيئة نهي عنها ( 2 ) . لم يكلفهم ما لا يطيقون . ولا أراد لهم ما لا يقدرون . وأن أحدا لا يقدر على قبض ولا بسط إلا بقدرة الله تعالى التي أعطاهم إياها . وهو المالك لها دونهم يفنيها إذا شاء . ولو شاء لجبر الخلق على طاعته . ومنعهم اضطرارا عن معصيته . ولكنه لا يفعل . إذ كان في ذلك رفع للمحنة وإزالة للبلوى . وقد ردوا بهذا الأصل على الجبرية الذين قالوا : أن العبد في أفعاله غير مختار . فعدوا العقاب على ذلك يكون ظلما ، إذ لا معنى لأمر الشخص بأمر هو مضطر إلى مخالفته ، ونهيه عن أمر هو مضطر إلى فعله ( 3 ) . وفيما يتعلق بالعدل يقول الشيخ محمد خليل الزين : قال المعتزلة : إن الله عادل لا يصدر منه الظلم ولا يجدر أن يتصف به . وقالوا : إن الأجسام تدل بما فيها من العقول والنعم التي أنعم الله بها على خلقه ، تدل أن الله لا يصدر منه الظلم والعقول تدل بأنفسها على أن الله ليس بظالم . ولا يجوز أن يجامع الظلم ما دل بنفسه على أن الظلم لا يقع منه تعالى . والظلم والجور منفيان عنه ، بدليل قوله تعالى : ( وما ربك بظلام للعبيد ) . وقد فرعوا على العدل غايات ثلاث :
هامش
( 1 ) المصدر السابق 126 / 1 . ( 2 ) استدلوا على هذا بقوله تعالى : ( ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) . ( 3 ) المصدر السابق 127 / 1 .