الفناء . ولا يلحقه العجز والنقص . تقدس عن ملامسة النساء . وعن اتخاذ
الصاحبة والأبناء .
وقد بنوا على هذا الأصل استحالة رؤية الله سبحانه وتعالى يوم القيامة ،
لاقتضاء ذلك الجسمية والجهة ( 1 ) . أما قولهم في العدل بينه المسعودي في مروج
الذهب فقال : هو أن الله لا يحب الفساد . ولا يخلق أفعال العباد . بل يفعلون ما
أمروا به ونهوا عنه بالقدرة التي جعلها الله لهم وركبها فيهم . وأنه لا يأمر إلا بما
أراد . ولم ينه إلا عما كره . وأنه ولي كل حسنة أمر بها . وبرئ عن كل سيئة
نهي عنها ( 2 ) . لم يكلفهم ما لا يطيقون . ولا أراد لهم ما لا يقدرون . وأن أحدا
لا يقدر على قبض ولا بسط إلا بقدرة الله تعالى التي أعطاهم إياها . وهو المالك
لها دونهم يفنيها إذا شاء . ولو شاء لجبر الخلق على طاعته . ومنعهم اضطرارا
عن معصيته . ولكنه لا يفعل . إذ كان في ذلك رفع للمحنة وإزالة للبلوى .
وقد ردوا بهذا الأصل على الجبرية الذين قالوا : أن العبد في أفعاله غير
مختار . فعدوا العقاب على ذلك يكون ظلما ، إذ لا معنى لأمر الشخص بأمر هو
مضطر إلى مخالفته ، ونهيه عن أمر هو مضطر إلى فعله ( 3 ) .
وفيما يتعلق بالعدل يقول الشيخ محمد خليل الزين : قال المعتزلة : إن الله
عادل لا يصدر منه الظلم ولا يجدر أن يتصف به . وقالوا : إن الأجسام تدل بما
فيها من العقول والنعم التي أنعم الله بها على خلقه ، تدل أن الله لا يصدر منه
الظلم والعقول تدل بأنفسها على أن الله ليس بظالم . ولا يجوز أن يجامع الظلم
ما دل بنفسه على أن الظلم لا يقع منه تعالى .
والظلم والجور منفيان عنه ، بدليل قوله تعالى : ( وما ربك بظلام للعبيد ) .
وقد فرعوا على العدل غايات ثلاث :
هامش
( 1 ) المصدر السابق 126 / 1 .
( 2 ) استدلوا على هذا بقوله تعالى : ( ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن
نفسك ) .
( 3 ) المصدر السابق 127 / 1 .