من دعا إليه ( 1 ) .
ومذهب المعتزلة يقوم على أصول خمسة : التوحيد ، والعدل ، والوعد
والوعيد ، والمنزلة بين المنزلتين ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
والتوحيد ، هو لب مذهبهم وأس نحلتهم ، فقالوا : إن الله واحد أحد . ليس كمثله
شئ ، وهو السميع البصير . وليس بجسم ولا شبح ولا جثة ولا صورة ، ولا لحم
ودم ، ولا شخص ولا جوهر ولا غرض . ولا بذي لون ولا طعم ولا رائحة ولا
مجسة . ولا بذي حرارة ولا برودة ولا رطوبة ولا يبوسة . ولا طول ولا عرض
ولا عمق . ولا اجتماع ولا افتراق . ولا يتحرك ولا يسكن ولا يتبعض . ولا بذي
أبعاض وأجزاء . ولا جوارح وأعضاء . وليس ذي جهات . ولا بذي يمين وشمال
وأمام وخلف وفوق وتحت ولا يحيط به مكان . ولا يجري عليه زمان . ولا
تجوز عليه المماسة ولا العزلة . ولا الحلول في الأماكن . ولا يوصف بشئ من
صفات الخلق الدالة على حدوثهم ولا يوصف بأنه متناه . ولا يوصف بمساحة
ولا ذهاب في الجهات . وليس بمحدود ولا والد ولا مولود . لا تحيط به
الأقدار ، ولا تحجبه الأستار . ولا تدركه الحواس . ولا يقاس بالناس ولا يشبه
الخلق بوجه من الوجوه . ولا تجري عليه الأوقات . ولا تحل به العاهات ، وكل
ما يخطر بالبال وتصور بالوهم فغير مشبه له . ولم يزل أولا سابقا . متقدما
للمحدثات . موجودا قبل المخلوقات . ولم يزل عالما قادرا حيا . ولا يزال كذلك
لا تراه العيون . ولا تدركه الأبصار ولا تحيط به الأوهام . ولا يسمع بالأسماع .
شئ لا كالأشياء عالم قادر حي . لا كالعلماء القادرين الأحياء . وأنه القديم
وحده . ولا قديم غيره . ولا إله سواه ولا شريك له في ملكه ولا وزير له في
سلطانه . ولا معين له على إنشاء ما أنشأ وخلق ما خلق . لم يخلق الخلق على
مثال سابق . وليس خلق شئ بأهون عليه من خلقه شئ آخر . ولا بأصعب عليه
منه . ولا يجوز عليه اجترار المنافع ، ولا تلحقه المضار ولا يناله السرور
واللذات . ولا يصل إليه الأذى والآلام . ليس بذي غاية فيتناهى . ولا يجوز عليه
هامش
( 1 ) المصدر السابق 124 / 1 .