بالرسائل ليحيطه علما بما وراءه من أحداث . وفي هذه الآونة كان بني أمية
يطلبونه ليقتلوه ومنهم من كان يشرح قضيته للأشراف الذين جاؤوا من الأمصار
إلى موسم الحج .
تاسعا - وجاء الطغاة :
في الكوفة بدأت القيادة العليا تعد العدة للقضاء على الحسين ومن معه ،
وكانت الخطوة الأولى نحو هذا الهدف أمر القيادة الصادر إلى الحر بن يزيد ،
الذي يلازم الحسين ويسير معه كظله ، وفيه : أما بعد ، فجعجع بالحسين حتى
يبلغك كتابي ويقدم عليك رسولي ، فلا تنزله إلا بالعراء في غير حصن وعلى غير
ماء ، وقد أمرت رسولي أن يلازمك ولا يفارقك حتى يأتيني بإنفاذك أمري " ( 1 ) .
وبعد أن قرأ الحر البيان قال للحسين هذا كتاب الأمير عبيد الله بن زياد ، وهذا
رسوله . فنظر أحد أتباع الحسين إلى رسول ابن زياد فعرفه فقال له : ثكلتك
أمك ، ماذا جئت فيه ؟ فقال له : وما جئت فيه أطعت إمامي ووفيت ببيعتي ،
فقال : عصيت ربك وأطعت إمامك في هلاك نفسك ، كسبت العار والنار ، قال
تعالى : ( وجعلنا منهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون ) فهو
إمامك ( 2 ) .
وسار الحسين والحر بن يزيد يرفض أن تنزل قافلة الحسين إلى أي مكان به
ماء ، وروي أن زهير بن القين قال للحسين : يا ابن رسول الله ، إن قتال هؤلاء
أهون من قتال من يأتينا من بعدهم . . . فقال الحسين : ما كنت لأبدأهم بالقتال ،
فقال له زهير : سر بنا إلى هذه القرية حتى ننزلها ، فإنها حصينة ، وهي على
شاطئ الفرات ، فإن منعونا قاتلناهم . فقال الحسين : وأية قرية هي قال : هي
العقر ، فقال : اللهم إني أعوذ بك من العقر ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الطبري 232 / 6 .
( 2 ) الطبري 232 / 6 .
( 3 ) الطبري 232 / 6 .