تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
بالرسائل ليحيطه علما بما وراءه من أحداث . وفي هذه الآونة كان بني أمية يطلبونه ليقتلوه ومنهم من كان يشرح قضيته للأشراف الذين جاؤوا من الأمصار إلى موسم الحج . تاسعا - وجاء الطغاة : في الكوفة بدأت القيادة العليا تعد العدة للقضاء على الحسين ومن معه ، وكانت الخطوة الأولى نحو هذا الهدف أمر القيادة الصادر إلى الحر بن يزيد ، الذي يلازم الحسين ويسير معه كظله ، وفيه : أما بعد ، فجعجع بالحسين حتى يبلغك كتابي ويقدم عليك رسولي ، فلا تنزله إلا بالعراء في غير حصن وعلى غير ماء ، وقد أمرت رسولي أن يلازمك ولا يفارقك حتى يأتيني بإنفاذك أمري " ( 1 ) . وبعد أن قرأ الحر البيان قال للحسين هذا كتاب الأمير عبيد الله بن زياد ، وهذا رسوله . فنظر أحد أتباع الحسين إلى رسول ابن زياد فعرفه فقال له : ثكلتك أمك ، ماذا جئت فيه ؟ فقال له : وما جئت فيه أطعت إمامي ووفيت ببيعتي ، فقال : عصيت ربك وأطعت إمامك في هلاك نفسك ، كسبت العار والنار ، قال تعالى : ( وجعلنا منهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون ) فهو إمامك ( 2 ) . وسار الحسين والحر بن يزيد يرفض أن تنزل قافلة الحسين إلى أي مكان به ماء ، وروي أن زهير بن القين قال للحسين : يا ابن رسول الله ، إن قتال هؤلاء أهون من قتال من يأتينا من بعدهم . . . فقال الحسين : ما كنت لأبدأهم بالقتال ، فقال له زهير : سر بنا إلى هذه القرية حتى ننزلها ، فإنها حصينة ، وهي على شاطئ الفرات ، فإن منعونا قاتلناهم . فقال الحسين : وأية قرية هي قال : هي العقر ، فقال : اللهم إني أعوذ بك من العقر ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الطبري 232 / 6 . ( 2 ) الطبري 232 / 6 . ( 3 ) الطبري 232 / 6 .