الأفهام التي امتنع عليها التأويل لأن أفهامها غير مطهرة .
أولا - من هم المطهرون ؟
هل هم نساء النبي ؟ أم بني هاشم كافة ؟ أم أنهم جميع الأمة ؟ إن الذي
حدد دوائر الصد عن سبيل الله هو سبحانه الذي يحدد دائرة الطهر . قال تعالى :
( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ( 1 ) . لقد قال
تعالى في المنافقين : ( فأعرضوا عنهم إنهم رجس ) ( 2 ) ، وقال تعالى ( وأما
الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم ) ( 3 ) . والرجس كل ما استقذر
من عمل . ثم قال تعالى في أهل هذه الآية : ( ليذهب عنكم الرجس أهل البيت
ويطهركم تطهير ) ، وهكذا دائرة أمام دائرة . وإذهاب الرجس . إزالة كل هيئة
خبيثة في النفس . وقوله تعالى : ( ويطهركم تطهير ) أي تجهيزهم بإدراك الحق
في الاعتقاد والعمل . أما من هم الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا .
فلقد روى الإمام مسلم عن أم المؤمنين عائشة قالت : خرج النبي صلى الله عليه
وآله وسلم غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود . فجاء الحسن بن علي فأدخله
ثم جاء الحسين فدخل معه ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي فأدخله . ثم
قال : " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " ( 4 ) .
وفي أسباب النزول . أن الآية نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم
وعلي وفاطمة والحسنين رضي الله عنهم خاصة لا يشاركهم فيها غيرهم . وليعلم
طالب العلم أن هذا الحديث ثابت في كتب الأمة بجميع دروبها ومذاهبها .
والروايات كثيرة تزيد على سبعين حديثا يربو ما ورد منها من طرق أهل السنة
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : الآية 33 .
( 2 ) سورة التوبة : الآية 95 .
( 3 ) سورة التوبة : الآية 125 .
( 4 ) صحيح مسلم ك فضائل الصحابة ب فضائل الحسن والحسين ( 194 \ 15 ) ورواه الحاكم
وقال هذا حديث صحيح على شرطهما ( المستدرك 147 \ 7 ) .