السماوات والأرض " ، قال تعالى : ( وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات
والأرض وليكون من الموقنين ) ( 1 ) وكالمنيبين وخص بهم التذكر قال تعالى :
( وما يتذكر إلا من ينيب ) ( 2 ) ، وكالعالمين بهم الذي يعقل أمثال القرآن ، قال
تعالى : ( وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ) ( 3 ) ، كالأولياء
وهم أهل المحبة الذين لا يلتفتون إلى شئ إلا له سبحانه ولذلك لا يخافون
شيئا ولا يحزنون بشئ . قال تعالى : ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم
يحزنون ) ( 4 ) وكالمقربين . والمجتبين والصالحين والمؤمنين . ولكل منهم
خواص من العلم والإدراك يختصون بها . ونظير هذه المقامات الحسنة . مقامات
سوء في مقابلها . ولها خواص رديئة في باب العلم والمعرفة . ولها أصحاب
كالكافرين والمنافقين والفاسقين وغيرهم . وهؤلاء لهم نصيب من سوء الفهم
ورداءة الادراك لآيات الله ومعارفه الحقة .
وعلاقة المطهرين بالقرآن هي علاقة الفاهم للقرآن . أي العالم بمتشابه
القرآن ورده إلى محكمه . ودائرة الطهر تقابل الذين قال تعالى فيهم : ( أفلا
يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) ( 5 ) ، وقوله : ( أفلا يتدبرون القرآن ولو
كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) ( 6 ) ، فالمطهرين خصهم الله بعلم
تأويل الكتاب . لينطلق طريق العلم في مواجهة أصحاب المقامات السوء
والخواص الرديئة . ويجب أن يفهم . إن الطريق إلى فهم القرآن غير مسدود . فهو
حجة على الناس بذاته . ولكن إذا كان للقرآن الدلالة على معانيه والكشف عن
المعارف الإلهية فإن للمطهرين الدلالة على الطريق وهداية الناس إلى أغراض
القرآن ومقاصده . فبهذا يحافظ العامل على المسيرة وعلى أخلاقها . بعيدا عن
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 75 .
( 2 ) سورة المؤمن : الآية 13 .
( 3 ) سورة العنكبوت : الآية 43 .
( 4 ) سورة يونس : الآية 62 .
( 5 ) سورة محمد : الآية 24 .
( 6 ) سورة النساء : الآية 82 .