الشهوات غشى عمله على قوة النفس الهائلة ، فيفتح العمل طريق الفجور على
اتساعه . أما من التزم في عمله بما أمر به الله وما نهى عنه ، تكون نفسه حظا
سعيدا ينتهي إلى ثواب الله ، والإنسان لا يطأ موطأ في سيره إلا بأعمال قلبية ،
هي الاعتقادات ونحوها . وأعمال جوارحية صالحة أو طالحة . وما أنتجه عمله
يوما ، كان هو زاده غدا . والسامري سولت له نفسه ، فما أغنت عنه هجرته ( قال
فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس وإن لك موعدا لن تخلفه . . ) ( 1 ) .
إن الذي في قلبه مرض ، في قلبه شهوة . في سبيلها يركب الصعب كما
ركب السامري الصعب وأسس في نهاية الأمر عقيدة شاذة . وكما ذكر القرآن قصة
السامري ، لم يستبعد الفكر الحكيم أن يطمع الذي في قلبه مرض في أي أثر
محرم عليه حتى ولو كان ضد الأثر زوجات النبي صلى الله عليه وسلم . على
الرغم من أنه يعلم بنص القرآن إنهن أمهات المؤمنين ، فمقتضى هذا النص لا
يجوز لصاحب قلب سليم أن يقترب نحو مطمع في أمهات المؤمنين . ولكن عالم
مرضى القلوب ، عالم متخصص في نهش أي قبضة من أثر أي رسول . ليتاجر بها
لحساب عالمه الخاص ( 2 ) . قال تعالى : ( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن
اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا ) ( 3 ) ،
قال المفسرون : نهاهن عن الخضوع في القول وهو ترقيق الكلام مع الرجال .
بحيث يدعو إلى الريبة . ويثير الشهوة فيطمع الذي في قلبه مرض . وهو فقدانه
قوة الإيمان التي تردعه عن الميل إلى الفحشاء ( 4 ) ، وقال ابن كثير : في قلبه
مرض . أي دغل ( 5 ) . والدغل بالتحريك : الفساد . والدغل هو أيضا : دخل في
هامش
( 1 ) سورة طه : الآية 97 .
( 2 ) كان بعضهم يريد هذا ويفهم من قوله تعالى : ( ما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن
تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما * إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن
الله بكل شئ عليما ) . الأحزاب 53 - 54
( 3 ) سورة الأحزاب : الآية 32 .
( 4 ) الميزان : 309 \ 16 .
( 5 ) تفسير ابن كثير : 482 \ 3 .