عليه وسلم والملائكة أعواني . فضجت الدار والأفنية : ملا يهبط ، وملأ يعرج .
وما فارقت سمعي هينمة منهم . يصلون عليه ، حتى واريناه في ضريحه . فمن ذا
أحق به مني حيا وميتا . فانفذوا على بصائركم . ولتصدق نياتكم في جهاد
عدوكم . فوالذي لا إله إلا هو إني لعلى جادة الحق . وإنهم لعلى مزلة الباطل .
أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم " ( 1 ) .
لقد أخبرهم أن العلماء والأمناء من الصحابة يعلمون أنه لم يرد على الله
ورسوله ساعة قط . ويعلمون أنه ثبت معه يوم أحد وفر الناس . وثبت معه يوم
حنين وفر الناس . وثبت تحت رايته يوم خيبر حتى فتحها . وكل ذلك نجدة
من الله أكرمه بها . وأخبرهم بحقيقة الأمر يوم وفاة النبي صلى الله عليه
وسلم . والحقيقة أن النبي صلى الله عليه وسلم قبض وإن رأسه لعلى صدر علي
وليست على صدر أحد غيره . وأخبرهم أن الملائكة النازلين في الدار ارتفع
ضجيجهم . وأنه سمع ذلك ولم يسمعه غيره من أهل الدار ، وقال ابن أبي
الحديد : حديث سماع الصوت رواه خلق كثير عن علي . وروي أن عليا عصب
عيني الفضل بن العباس حين صب عليه الماء . وأن رسول الله صلى الله عليه
وسلم أوصاه بذلك . وقال : إنه لا يبصر عورتي أحد غيرك إلا عمي " ( 2 ) ، ثم قال
الإمام بعد ذلك : أي شخص أحق برسول الله صلى الله عليه وسلم حال
حياته وحال وفاته مني . قال ابن أبي الحديد : ومراده من هذا الكلام . أنه أحق
بالخلافة بعده . وأحق الناس بالمنزلة منه . حيث كان بتلك المنزلة منه في
الدنيا ( 3 ) ، ثم أمرهم فقال : فانفذوا إلى بصائركم . أي أسرعوا إلى الجهاد على
عقائدكم التي أنتم عليها . ولا يدخلن الشك والريب في قلوبكم . ثم بشرهم
فقال : إني لعلى جادة الحق . وإنهم لعلى منزلة الباطل ، قال ابن أبي الحديد :
كلام عجيب على قاعدة الصناعة المعنوية لأنه لا يحسن أن يقول : وإنهم لعلى
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد 493 / 3 .
( 2 ) المصدر السابق ، 497 / 3 .
( 3 ) المصدر السابق ، 498 / 3 .