الشيطان ، والخروج عن صراط الحياة الفطرة ( 1 ) .
لقد أقام الله حجته على حركة المسلمين على امتداد التاريخ ، وقام القرآن
الكريم بإظهار الداء وتشخيص الدواء . كي لا تختلط الثقافات وتنتج في النهاية
صنفا لا علاقة له بالإسلام أو بأهل الكتاب . صنفا لا من هؤلاء ولا من هؤلاء
مهمته الوحيدة الوقوف في دائرة الاحتناك يقدم خدماته لمن يلقف رغيفا أو شهوة
تافهة .
ثانيا - دائرة الرجس :
قال تعالى وهو يذم المنافقين ( فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم
جهنم ) ( 2 ) ، وقال سبحانه : ( وأما الذين في قلوبهم مرض فزادهم رجسا إلى
رجسهم وماتوا وهم كافرون ) ( 3 ) . والرجس هو كل قذر وقد يعبر به عن الحرام
والفعل القبيح واللعنة والكفر . قال الزجاج : الرجس في اللغة اسم لكل ما
استقذر من عمل ( 4 ) والقرآن الكريم اهتم بالمنافقين ، فذكرهم نظرا لخطورة
العمل الذي عزموا عليه . فذكر مساوئ أخلاقهم ، وأكاذيبهم وخدائعهم
ودسائسهم . والفتن التي أقاموها على النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وعلى
المسلمين وقد تكرر ذكرهم في السور القرآنية كسورة البقرة وآل عمران والنساء
والمائدة والأنفال والتوبة والعنكبوت والأحزاب والفتح والحديد والحشر
والمنافقون والتحريم وقد وعدهم الله أشد الوعيد . ففي الدنيا بالطبع على قلوبهم
وجعل الغشاوة على سمعهم وعلى أبصارهم وإذهاب نورهم وتركهم في ظلمات
لا يبصرون . وفي الآخرة يجعلهم في الدرك الأسفل من النار . وليس ذلك إلا
لشدة المصائب التي أصابت الإسلام والمسلمين من كيدهم ومكرهم وأنواع
دسائسهم . فلم ينل المشركون واليهود والنصارى من دين الله ما نالوه . ويكفيك
هامش
( 1 ) الميزان : 373 \ 5 .
( 2 ) سورة التوبة : الآية 95 .
( 3 ) سورة التوبة : الآية 125 .
( 4 ) لسان العرب : 159 \ 18 .