عشر ليسوا من العامة والغوغاء . فأمثال هؤلاء كان النبي يكشفهم للخاص
والعام . أما حزمة الاثني عشر الذين لا يدخلون الجنة ، فهم من أصحاب برامج
الخشب المسندة . برامج الأشباح التي بلا أرواح والتي لا خير فيها ولا فائدة .
لذا يقول حذيفة : " وأشهد الله أن الاثني عشر حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا
ويوم يقوم الأشهاد " ( 1 ) . واثنى عشر فيهم كفاية لتدمير أمة . كما أن اثنى عشر
فيهم كفاية لنجاة الأمة ( 2 ) ألم ترى أن بني إسرائيل كان يكفيهم عشرة فقط من
الأحبار يؤمنون برسالة النبي وعلى إيمانهم يدخلون دائرة الأمن . قال النبي صلى
الله عليه وسلم : " لو آمن بي عشرة من اليهود لآمن بي اليهود " ( 3 ) . أما الذين
كشفهم النبي صلى الله عليه وسلم للخاصة والعامة . فعن جبير بن مطعم قال :
أصغى إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم - أي مال رأسه إلي - وقال : " إن في
أصحابي منافقين " ( 4 ) . وعن إياس عن أبيه أنهم عادوا مريضا مع رسول الله صلى
الله عليه وسلم وكان المريض مرتفع الحرارة . وعندما قالوا أمام النبي أن المريض
أشد حرا ، قال لهم : " ألا أخبركم بأشد حرا منه يوم القيامة - وأشار لرجلين من
أصحابه مولين أقفيتهما منصرفين - هذينك الراكبين المقفيين " ( 5 ) . قال النووي :
سماهما من أصحابه لإظهارهما الإسلام والصحبة .
وأخرج البيهقي عن ابن مسعود قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه
وسلم فقال : أيها الناس إن فيكم منافقين . فمن سميت فليقم ، قم يا فلن ، ثم يا
فلان . حتى عد ستا وثلاثين ( 6 ) . وعن ابن عباس قال : قام رسول الله صلى الله
عليه وسلم خطيبا يوم الجمعة ، فقال : " أخرج يا فلان إنك منافق . وأخرج يا
فلان فإنك منافق ، فأخرج ناسا منهم فضحهم . فجاء عمر بن الخطاب وهم
هامش
( 1 ) رواه الإمام مسلم كتاب صفات المنافقين ( صحيح مسلم : 125 \ 17 ) .
( 2 ) حديث الاثني عشر الذين من قريش سيأتي في موضعه .
( 3 ) رواه الإمام البخاري كتاب الهجرة ( صحيح البخاري : 341 \ 2 ) .
( 4 ) رواه الإمام أحمد ( الفخ الرباني : 232 \ 19 ) .
( 5 ) رواه الإمام مسلم ( صحيح مسلم : 128 \ 17 ) كتاب صفات المنافقين .
( 6 ) السيوطي ( الخصائص الكبرى : 174 \ 2 ) .