تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
أعلى منها . وما نطق به الكتاب الصادق من طهارته وطهارة بنيه وزوجته في قوله : " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " وأيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " وذلك يقتضي عصمته عن الدم الحرام كما أن هارون معصوم عن مثل ذلك . . . فكيف ساغ لأعداء أمير المؤمنين . مع علمهم بمنزلته العالية في الدين التي لم يصل إليها أحد من المسلمين . أن يطلقوا ألسنتهم فيه وينسبوه إلى قتل عثمان أو الممالاة عليه . لا سيما وقد ثبت عندهم أنه كان من أنصاره لا من المجلبين عليه . ثم قال : إن الذي وعظهم الله تعالى به في القرآن . من تحريم الغيبة والقذف وتشبيه ذلك بأكل لحم الميت أبلغ من وعظى لهم . لأنه لا عظة أبلغ من عظة القرآن . ثم قال : أنا حجيج المارقين وخصيم المرتابين يوم القيامة وروي عنه أنه قال : أنا أول من يجثوا للحكومة بين يدي الله تعالى " ، ثم أشار إلى ذلك بقوله : على كتاب الله تعرض الأمثال . يريد بذلك قوله تعالى : ( هذان خصمان اختصموا في ربهم ) ( 1 ) ، ثم قال : إن كنت قتلت عثمان أو مالأت عليه . فإن الله سبحانه سيجازيني بذلك . وإلا فسوف يجازى بالعقوبة والعذاب من اتهمني به ونسبني إليه ( 2 ) . لقد أرادوا باتهام أمير المؤمنين في دم عثمان أمورا منها : إخراجه من دائرة التطهير التي ستظهرها رواية الحديث في عهده ، وهم يريدون إخراجه من هذه الدائرة ليسهل عليهم مواجهته وتعبئة العامة من حولهم على اعتبار أنهم أولياء عثمان والأحق به . أي يجردونه من الرداء الذي وضعه عليه الله ورسوله . بينما يكون على أبدان بني أمية رداء تأويل قوله تعالى : ( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل ) ( 3 ) ، فيكونون هم في دائرة الدين . ويكون أمير المؤمنين واحدا من الناس حرص على الحكم ليجعله في أعقابه .
هامش
( 1 ) سورة الحج : الآية 19 . ( 2 ) ابن أبي الحديد 379 / 2 . ( 3 ) سورة الإسراء : الآية 33 .