تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
ولقد بلغ الإعلام الأموي مداه حتى أن الأمر قد التبس عند العديد من الصحابة فهذا زيد من أرقم يقول لأمير المؤمنين علي ، أنشدك الله ، أنت قتلت عثمان ؟ فأطرق الإمام ساعة ثم قال : والذي فلق الحبة . وبرأ النسمة ما قتلت ولا أمرت بقتله ( 1 ) . وأمام طوفان الإعلام الأموي خطب الإمام علي في الناس فقال : لو أمرت به لكنت قاتلا . أو نهيت عنه لكنت ناصرا . غير أن من نصره لا يستطيع أن يقول : خذله من أنا خير منه . ومن خذله لا يستطيع أن يقول : نصره من هو خير مني . وأنا جامع لكم أمره . استأثر فأساء الأثرة . وجزعتم فأسأتم الجزع . ولله حكم واقع في المستأثر والجازع ( 2 ) . وخلاصة هذا الكلام : أنه فعل ما لا يجوز وفعلتم ما لا يجوز . أما هو فاستأثر فأساء الأثرة . أي استبد بالأمور فأساء في الاستبداد . وأما أنتم فجزعتم مما فعل . أي حزنتم فأسأتم الجزع . لأنكم قتلتموه . وقد كان الواجب عليه أن يرجع عن استئثاره . وكان الواجب عليكم ألا تجعلوا جراءه عما أذنب القتل . بل الخلع والحبس وترتيب غيره في الإمامة . ثم قال : ولله حكم سيحكم به فيه وفيكم ( 3 ) . وأما هذه الأحداث طلب منه قوم من أصحابه أن يعاقب من أجلب على عثمان . ولكن من هؤلاء الذين سيعاقبهم الإمام ؟ وهناك من مهد ومن أفتى ومن ناصر القتلة ومن خذل المقتول ومن قتل . ولهذا قال الإمام لأصحابه : يا إخوتاه ، إني لست أجهل ما تعلمون . ولكن كيف لي بقوة والقوم المجلبون على حد شوكتهم يملكوننا ولا نملكهم ! ! دهاهم هؤلاء قد ثارت معهم عبدانكم والتفت إليهم أعرابكم ( 4 ) ( لاحظ أن المجلبين هنا ليسوا في جيش الإمام ) وهم خلالكم ( 5 ) يسومونكم ( 6 ) ما شاؤوا . وهل ترون موضعا لقدرة على شئ تريدونه ؟
هامش
( 1 ) رواه الحاكم ( المستدرك 106 / 3 ) . ( 2 ) ابن أبي الحديد 363 / 1 . ( 3 ) ابن أبي الحديد 365 / 1 . ( 4 ) أي انضمت واختلطت بهم . ( 5 ) أي بينكم . ( 6 ) أي يكلفونكم .
معالم الفتن — صفحة 499 | سعيد أيوب