تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
يقهره كبيرها . ولا يتشتت عليه كثيرها . ومهما كان في كتابك من عيب فتغابيت عنه ألزمته . ثم استوص بالتجار وذوي الصناعات . وأوصى بهم خيرا . المقيم منهم والمضطرب بماله . والمترفق ببدنه . فإنهم مواد المنافع . وأسباب المرافق . وجلابها من المباعد والمطارح ( 1 ) . في برك وبحرك . وسهلك وجبلك . وحيث لا يلتئم الناس لمواضعها . ولا يجترئون عليها . فإنهم سلم لا تخاف بائقته وصلح لا تخشى غائلته . وتفقد أمورهم بحضرتك . وفي حواشي بلادك . واعلم - مع ذلك - أن في كثير منهم ضيقا فاحشا . وشحا قبيحا . واحتكارا للمنافع . وتحكما في البياعات . وذلك باب مضرة للعامة . وعيب على الولاة . فامنع من الاحتكار . فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم منع منه . وليكن البيع سمحا بموازين عدل . وأسعار لا تجحف بالفريقين من البائع والمبتاع . فمن قارف حكرة بعد نهيك إياه فنكل به . وعاقبه من غير إسراف . ثم الله في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم . من المساكين والمحتاجين وأهل البؤس والزمني ( 2 ) . فإن في هذه الطبقة قانعا ( 3 ) ومعترا ( 4 ) . واحفظ لله ما استحفظك من حقه فيهم . واجعل لهم قسما من بيت مالك . وقسما من غلات صوافي الإسلام في كل بلد . فإن للأقصى منهم مثل الذي للأدنى وكل قد استرعيت حقه ( 5 ) . ولا يشغلنك عنهم بطر . فإنك لا تعذر بتضييع التافه ( 6 ) لإحكامك الكثير المهم . فلا تشخص همك عنهم ، ولا خدك لهم . وتفقد أمور من لا يصل إليك منهم . ممن تقتحمه العيون ( 7 ) . وتحقره الرجال . ففرغ
هامش
( 1 ) الأماكن البعيدة . ( 2 ) أي البؤس وأولو الزمانة . ( 3 ) القانع / السائل . ( 4 ) المعتر ، الذي يعرض لك ولا يسألك . ( 5 ) أي كل فقراء المسلمين سواء في سهامهم ليس فيهم أقصى وأدنى . ( 6 ) التافه / الحقير . ( 7 ) أي تزدريه وتحتقره .