أهليهم ( 1 ) . حتى يكون همهم هما واحدا في جهاد العدو . فإن عطفك عليهم
يعطف قلوبهم عليك . ولا تصح نصيحتهم إلا بحيطتهم على ولاة أمورهم . وقلة
استثقال دولهم ( 2 ) . وترك استبطاء انقطاع مدتهم . فافسح في آمالهم . وواصل من
حسن الثناء عليهم . وتعديد من أبلى ذوي البلاء منهم . فإن كثرة الذكر لحسن
فعالهم تهز الشجاع . وتحرض الناكل . إن شاء الله . ثم عرف لكل امرئ منهم ما
أبلى . ولا تضمن بلاء امرئ إلى غيره ( 3 ) . ولا تقصرن به دون غاية بلائه . ولا
يدعونك شرف امرئ إلي أن تعظم من بلائه ما كان صغيرا . ولا ضعة امرئ إلى
أن تستصغر من بلائه ما كان عظيما . واردد إلى الله ورسوله ما يضلعك من
الخطوب . ويشتبه عليك من الأمور . فقد قال تعالى لقوم أحب إرشادهم : ( يا
أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في
شئ فردوه إلى الله والرسول ) ، فالرد إلى الله الأخذ بمحكم كتابه . والرد إلى
الرسول الأخذ بسنته الجامعة غير المفرقة .
ثم اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك . ممن لا تضيق به
الأمور . ولا تمحكه الخصوم ( 4 ) . ولا يتمادى في الزلة ( 5 ) . ولا يحرص من
الفئ إلى الحق إذا عرفه ( 6 ) . ولا تشرف نفسه على طمع ( 7 ) . ولا يكتفي بأدنى
منهم دون أقصاه ( 8 ) . وأوقفهم في الشبهات . وآخذهم بالحجج . وأقلهم تبرما
هامش
( 1 ) أي ممن يخلفونه من أولادهم وأهليهم .
( 2 ) أي لا تصح نصيحة الجند لك إلا إذا أحبوا أمراءهم ثم لم يستثقلوا دولهم . ولم يتمنوا
زوالها .
( 3 ) أي اذكر كل من أبلى منهم مفردا غير ضموم ذكر بلائه إلى غيره . كي لا يكون مغمورا
في جنب ذكر غيره .
( 4 ) أي تجعله ماحكا . أي لجوجا .
( 5 ) أي إن زل رجع وأناب .
( 6 ) نفس المعنى السابق .
( 7 ) أي لا تشفق .
( 8 ) أي لا يكون قانعا بما يخطر له بادئ الرأي من أمر الخصوم بل يبحث أشد البحث .