ثقلا ( 1 ) أو علة ( 2 ) . أو انقطاع شرب ( 3 ) ، أو بالة ( 4 ) . أو إحالة أرض اغتمرها
غرق ( 5 ) . أو أجحف بها عطش ( 6 ) . خففت عنهم بما ترجو أن يصلح به أمرهم .
ولا يثقلن عليك شئ خففت به المؤونة عنهم . فإنه ذخر يعودون به عليك في
عمارة بلادك . وتزيين ولايتك . مع استجلابك حسن ثنائهم . وتبجحك باستفاضة
العدل فيهم . معتمدا فضل قوتهم . بما ذخرت عندهم من إجماعك لهم . والثقة
منهم بما عودتهم من عدلك عليهم ورفقك بهم . فربما حدث من الأمور ما إذا
عولت فيه عليهم من بعد احتملوه . طيبة أنفسهم به . فإن العمران محتمل ما
حملته . وإنما يؤتى خراب الأرض عن أعواز أهلها . وإنما يعوز أهلها لإشراف
أنفس الولاة على الجمع . وسوء ظنهم بالبقاء . وقلة انتفاعهم بالعبر ، ثم انظر في
حال كتابك . فول على أمورك خيرهم . واخصص رسائلك التي تدخل فيها
مكايدك وأسرارك بأجمعهم لوجود صالح الأخلاق ممن لا تبطره الكرامة .
فيجترئ بها عليك في خلاف لك بحضرة ملأ . ولا تقصر به الغفلة عن إيراد
مكاتبات عمالك عليك . وإصدار جواباتها على الصواب عنك . وفيما يأخذ لك
ويعطى منك . ولا يضعف عقدا اعتقده لك . ولا يعجز عن إطلاق ما عقد عليك .
ولا يجهل مبلغ قدر نفسه في الأمور . فإن الجاهل بقدر نفسه يكون بقدر غيره
أجهل . ثم لا يكن اختيارك إياهم على فراستك واستنامتك وحسن الظن منك .
فإن الرجال يتعرضون لفراسات الولاة بتصنعهم وحسن حديثهم . وليس وراء ذلك
من النصيحة والأمانة شئ . ولكن اختبرهم بما ولوا الصالحين قبلك . فأعمد
لأحسنهم كان في العامة أثرا . وأعرفهم بالأمانة وجها . فإن ذلك دليل على
نصيحتك الله . ولمن وليت أمره . واجعل لرأس كل أمر من أمورك رأسا منهم ، لا
هامش
( 1 ) أي ثقل الخراج المضروب عليهم .
( 2 ) أو علة / أي نحو ما يصيب الغلة آفة كالجراد والبرد .
( 3 ) أي ينقص الماء .
( 4 ) بالة / يعني المطر .
( 5 ) أي أن الأرض غمرها الغرق وأفسدها .
( 6 ) أي أتلفها .