تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
ثقلا ( 1 ) أو علة ( 2 ) . أو انقطاع شرب ( 3 ) ، أو بالة ( 4 ) . أو إحالة أرض اغتمرها غرق ( 5 ) . أو أجحف بها عطش ( 6 ) . خففت عنهم بما ترجو أن يصلح به أمرهم . ولا يثقلن عليك شئ خففت به المؤونة عنهم . فإنه ذخر يعودون به عليك في عمارة بلادك . وتزيين ولايتك . مع استجلابك حسن ثنائهم . وتبجحك باستفاضة العدل فيهم . معتمدا فضل قوتهم . بما ذخرت عندهم من إجماعك لهم . والثقة منهم بما عودتهم من عدلك عليهم ورفقك بهم . فربما حدث من الأمور ما إذا عولت فيه عليهم من بعد احتملوه . طيبة أنفسهم به . فإن العمران محتمل ما حملته . وإنما يؤتى خراب الأرض عن أعواز أهلها . وإنما يعوز أهلها لإشراف أنفس الولاة على الجمع . وسوء ظنهم بالبقاء . وقلة انتفاعهم بالعبر ، ثم انظر في حال كتابك . فول على أمورك خيرهم . واخصص رسائلك التي تدخل فيها مكايدك وأسرارك بأجمعهم لوجود صالح الأخلاق ممن لا تبطره الكرامة . فيجترئ بها عليك في خلاف لك بحضرة ملأ . ولا تقصر به الغفلة عن إيراد مكاتبات عمالك عليك . وإصدار جواباتها على الصواب عنك . وفيما يأخذ لك ويعطى منك . ولا يضعف عقدا اعتقده لك . ولا يعجز عن إطلاق ما عقد عليك . ولا يجهل مبلغ قدر نفسه في الأمور . فإن الجاهل بقدر نفسه يكون بقدر غيره أجهل . ثم لا يكن اختيارك إياهم على فراستك واستنامتك وحسن الظن منك . فإن الرجال يتعرضون لفراسات الولاة بتصنعهم وحسن حديثهم . وليس وراء ذلك من النصيحة والأمانة شئ . ولكن اختبرهم بما ولوا الصالحين قبلك . فأعمد لأحسنهم كان في العامة أثرا . وأعرفهم بالأمانة وجها . فإن ذلك دليل على نصيحتك الله . ولمن وليت أمره . واجعل لرأس كل أمر من أمورك رأسا منهم ، لا
هامش
( 1 ) أي ثقل الخراج المضروب عليهم . ( 2 ) أو علة / أي نحو ما يصيب الغلة آفة كالجراد والبرد . ( 3 ) أي ينقص الماء . ( 4 ) بالة / يعني المطر . ( 5 ) أي أن الأرض غمرها الغرق وأفسدها . ( 6 ) أي أتلفها .