وفي دائرة الإمام كان يقف معه الحسن والحسين . فالحسنان كانا يدفعان العدوان
عن عثمان . لكي يفهم أصحاب العقول أن الذي يدافع عن شئ لا يمكن أن
يهجم عليه . وكم في عالم الحجة من حكمة بالغة .
فهؤلاء الذين ذكرنا كانوا من المحرضين والمساعدين على قتل عثمان ثم
تاجروا بدمه بعد ذلك . ويبقى قسم آخر وقفوا في دائرة الثوار فأغلظوا لعثمان
ورفضوا الوقوف بجانبه من هؤلاء :
. عمار بن ياسر : الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم : " من
عادى عمارا عاداه الله ومن أبغض عمارا أبغضه الله " ( 1 ) . وقال عن عمار : " ما
خير بين أمرين إلا اختار أرشدهما " ( 2 ) ، وقال : " إذا اختلف الناس كان ابن سمية
مع الحق " ( 3 ) ، إلى غير ذلك من الأحاديث التي تبين مناقبه التي أودعها الله فيه
لحكمة بالغة . ولقد ذكر ابن كثير أن عثمان ضرب عمار بن ياسر ( 4 ) ولكن
اختلفوا في سبب ضربه وذكر المسعودي : أن القبائل اعترضت على ضرب
عمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود ( 5 ) ، وروى ابن كثير والطبري : أن القوم طلبوا
من عمار أن يرد الثوار فقال عمار : والله لا أردهم عنه أبدا ( 6 ) ، وقال ابن كثير :
كان عمار يحرض الناس على عثمان ولم يقلع ولم يرجع ولم ينزع ( 7 ) ، وكان
عمار له موقف ثابت من بني أمية . كما أنه كان يعلم أسماء المنافقين الاثني عشر
الذين أرادوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم عند عودته من تبوك .
هامش
( 1 ) رواه أحمد وقال الهيثمي رواه أحمد والطبراني ورجاله رجال الصحيح ( الزوائد 293 / 9 )
( الفتح 329 / 22 ) .
( 2 ) رواه الحاكم وأقره الذهبي ورواه أحمد ( الفتح الرباني 330 / 22 ) ، ( المستدرك 388 / 3 )
ورواه الترمذي وحسنه ( الجامع 668 / 5 ) .
( 3 ) رواه الطبراني ( كنز العمال 721 / 11 ) .
( 4 ) البداية والنهاية 171 / 7 .
( 5 ) مروج الذهب 373 / 2 .
( 6 ) الطبري 110 / 5 ، البداية 171 / 7 .
( 7 ) البداية 171 / 7 .