ينبغي أن تكون له خائنة الأعين ( 1 ) . وفي عهد عمر بن الخطاب ولاه عمر على
صعيد مصر وفي عهد عثمان ضمت إليه مصر كلها بعد أن عزل عمرو بن العاص
عنها . وأمره عثمان أن يغزو بلاد إفريقيا ، فإن فتحها فله خمس الخمس من
الغنيمة ، فسار إليها في عشرة آلاف فافتتحها وقتل خلقا كثيرا من أهلها ( 2 ) .
وعلى الرغم من أن خمس الخمس قد دخل جيبه إلا أنه فرض الضرائب على
مصر حتى اشتكى أهلها . أما في الكوفة فقد اجتمع الناس وتذاكروا أعمال عثمان
وما صنع ، واجتمع رأيهم على أن يبعثوا إليه رجلا يكلمه ، فأرسلوا إليه عامر بن
قيس . فلما دخل عليه قال : إن ناسا من المسلمين اجتمعوا فنظروا في أعمالك
فوجدوك قد ركبت أمورا عظاما ، فاتق الله عز وجل وتب إليه . فقال عثمان : أنظر
إلى هذا ! ! تكلمني في المحقرات ، فوالله ما تدري أين الله . فقال عامر : بلى والله
إني لأدري إن الله بالمرصاد لك ( 3 ) . وعقب هذا اللقاء أرسل عثمان إلى
معاوية بن أبي سفيان وإلي عبد الله بن أبي السرح وإلى سعيد بن العباس وإلى
عمرو بن العاص وإلى عبد الله بن عامر ، فجمعهم ليشاورهم . فلما اجتمعوا عنده
قال لهم : إن لكل امرئ وزراء ونصحاء ، وإنكم وزرائي ونصحائي وأهل ثقتي ،
وقد صنع الناس ما قد رأيتم ، وطلبوا إلي أن أعزل عمالي ، وأن أرجع عن جميع
ما يكرهون إلى ما يحبون ، فاجتهدوا رأيكم وأشيروا علي ( 4 ) .
فماذا قال الذين تطالب الشعوب بعزلهم ؟ قال عبد الله بن عامر : رأيي لك
أن تأمرهم بجهاد يشغلهم عنك وأن تجمرهم في المغازي حتى يذلوا لك ، فلا
يكون همة أحدهم إلا نفسه . . . ( 5 ) . فهذا الرأي جعل الجهاد سقفا له ، وفي
الميدان إما بقتل . وإما التصفية الجسدية ، وأما الابقاء في ثغور العدو ، أو
هامش
( 1 ) راجع أبو داود حديث 2666 ، أسد الغابة 259 / 3 ، البداية والنهاية 152 / 7 ، الإصابة
317 / 2 ، الإستيعاب 376 / 2 .
( 2 ) البداية والنهاية 152 / 7 .
( 3 ) الطبري 94 / 5 ، مروج الذهب 372 / 2 .
( 4 ) الطبري 94 / 5 ، مروج الذهب 372 / 2 .
( 5 ) الطبري 94 / 5 ، مروج الذهب 372 / 2 .