تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
الحبس في أرض العدو . وهذه أمور نهى عنها الشرع ( 1 ) . أما سعيد بن العاص فقال : إن لكل قوم قادة متى تهلك يتفرقوا ولا يجتمع لهم أمر . فقال عثمان : إن هذا الرأي ! لولا ما فيه ( 2 ) ! أما معاوية فقال : الرأي أن تأمر أمراء أجنادك فيكفيك كل رجل منهم ما قبله وأكفيك أنا أهل الشام ( 3 ) . لقد أراد معاوية أن تجري في الأمصار بحور الدماء ، ولم لا وهم في أيديهم المال والسلاح والجند . أما عبد الله ابن أبي السرح فقال : إن الناس أهل طمع فأعطهم من هذا المال تعطف عليك قلوبهم ( 4 ) . وهذا الرأي يعني التلويح بالرغيف والزخرف لشراء الدين والنفوس . أما عمرو بن العاص فقال : إنك قد ركبت الناس بما يكرهون ، فاعتزم أن تعتدل ، فإن أبيت فاعتزم أن تعتزل ، فإن أبيت فاعتزم عزما وامضي قدما . فقال عثمان : ما لك قمل فروك . أهذا الجد منك . فسكت عمرو . وعندما تفرق القوم قال : يا أمير المؤمنين قد علمت أنه سيبلغ الناس قول كل رجل منا ، فأردت أن يبلغهم قولي فيثقوا بي فأقود إليك خيرا أو أدفع عنك شرا ( 5 ) . إن هذا الاجتماع الذي رواه غير واحد من أصحاب التاريخ . هو المقدمة الأولى التي قامت على عثمان فقرارات غرفة المشورة هذه أشعلت النيران لحسابها الخاص ، وذلك بعد أن تمكن المال من نفوسهم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يتخذوا الأمانة مغنما والزكاة مغرما " ( 6 ) . فأصحاب المشورة الذين شاورهم عثمان هم المقدمة الأولى لقيادة فاسدة الفطرة ، لأن المال والجاه والترف هو رأس الزاوية لتحركاتهم . وروي أن عثمان بعد هذا الاجتماع قرر أن يضيق الأمراء على من قبلهم ، وأن يجمروا الناس في البعوث ، وعزم على تحريم أعطياتهم ليطيعوه ويحتاجوا
هامش
( 1 ) لسان العرب مادة حجر . ( 2 ) الطبري 94 ، 95 / 5 ، مروج الذهب 372 / 2 . ( 3 ) الطبري 94 ، 95 / 5 ، مروج الذهب 372 / 2 . ( 4 ) الطبري 94 ، 95 / 5 ، مروج الذهب 372 / 2 . ( 5 ) الطبري 94 ، 95 / 5 ، مروج الذهب 372 / 2 . ( 6 ) رواه الضياء ( كنز العمال 62 / 3 ) .
معالم الفتن — صفحة 422 | سعيد أيوب