أنتم تريدون أن تبايعوا عثمان إذا أسمع وأطيع . إن عمر جعلني في خمسة نفر أنا
سادسهم لا يعرف لي فضلا عليهم في الصلاح ولا يعرفونه لي ، كلنا فيه شرع
سواء ، وأيم الله لو أشاء أن أتكلم ثم لا يستطيع عربيهم ولا عجميهم ولا المعاهد
منهم ولا المشرك رد خصلة منها لفعلت . ثم قال : نشدتكم الله أيها النفر جميعا
أفيكم أحد آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم غيري ؟ قالوا : اللهم لا ( 1 ) .
وفي الصواعق المحرقة روى الدارقطني أن عليا قال لهم : أنشدكم بالله هل
فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم يا علي أنت قسيم الجنة والنار
يوم القيامة غيري ؟ قالوا : اللهم لا ( 2 ) ، وروى ابن أبي الحديد أنه قال لهم :
أنشدكم الله هل فيكم أحد قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم من كنت مولاه فهذا
مولاه غيري ؟ قالوا : لا قال : أفيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي غيري ؟ قالوا : لا ،
قال : أفيكم من أؤتمن على سورة براءة وقال له رسول الله أنه لا يؤدي عني إلا
أنا أو رجل مني غيري ؟ قالوا : لا ( 3 ) .
كان علي بن أبي طالب يقيم الحجة فقط ، وكان يعلم أن طريقه إلى
الخلافة غير ممهد ، واختيار عمر بن الخطاب لأصحاب الشورى أول دليل
على ذلك . فبعد تحديد الأسماء ، قال علي للعباس : عدلت عنا . فقال له :
وما علمك ؟ قال : قرن بي عثمان وقال كونوا مع الأكثر ، فإن رضي
رجلان رجلا ، ورجلان رجلا فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن
عوف . فسعد لا يخالف ابن عمه عبد الرحمن وعبد الرحمن صهر عثمان . لا
يختلفون فيوليها عبد الرحمن عثمان أو يوليها عثمان عبد الرحمن ، فلو كان
الآخران معي لم ينفعا في ( 4 ) . قال له العباس : لا تدخل معهم . قال : أكره
هامش
( 1 ) ( كنز العمال 725 / 5 ) .
( 2 ) الصواعق المحرفة / ابن حجر الهيثمي ص 24 .
( 3 ) ابن أبي الحديد 61 / 2 .
( 4 ) الطبري 35 / 5 .