المسلمون فبايع عليا ( 1 ) . وفي رواية قال : يا معشر قريش أما إذا صرفتم هذا
الأمر عن أهل بيت نبيكم ههنا مرة وههنا مرة ، فما أنا بآمن من أن ينزعه الله
منكم فيضعه في غيركم ، كما نزعتموه من أهله ووضعتموه في غير أهله ( 2 ) ،
فقال المقداد بن الأسود : صدق عمار إن بايع عبد الرحمن عليا قلنا سمعنا
وأطعنا . فقال عبد الله بن أبي السرح - وكان النبي قد أحل دمه واختفى عند
عثمان - يا عبد الرحمن إن أردت أن لا تختلف قريش فبايع عثمان . فقال
عبد الله بن أبي ربيعة : صدق إن بايعت عثمان قلنا سمعنا وأطعنا . فشتم عمار بن
ياسر بن أبي السرح وقال : متى كنت تنصح المسلمين ؟ ثم قال : أيها الناس إن الله
عز وجل أكرمنا بنبيه وأعزنا بدينه فأنى تصرفون هذا الأمر عن أهل بيت نبيكم .
فقال له رجل من بني مخزوم ( 3 ) : لقد عدوت طورك يا ابن سمية وما أنت وتأمير
قريش لأنفسها ( 4 ) . وكل ذلك كان يجري وأمراء الأمصار في المدينة يراقبون .
وكان علي بن أبي طالب في هذا الوقت يقف في دائرة إقامة الحجة وليس
له أن ينازع في أمر طريق الاختيار فيه مفتوح ، وعلى الاختيار يأتي إما الأمن وإما
الخوف والاستدراج . لقد أقام الحجة على سعد بن أبي وقاص عندما قال له : لا
تكن مع عبد الرحمن لعثمان ظهيرا علي . وأقام الحجة عليهم جمعيا فيما رواه
أبو الطفيل قال : كنت على الباب يوم الشورى ، فارتفعت الأصوات بينهم
فسمعت عليا يقول : بايع الناس لأبي بكر وأنا والله أولى بالأمر منه وأحق به منه
فسمعت وأطعت مخافة أن يرجع الناس كفارا يضرب بعضهم رقاب بعض
بالسيف ، ثم بايع الناس عمر وأنا والله أولى بالأمر منه وأحق به منه فسمعت
وأطعت مخافة أن يرجع الناس كفارا يضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف ، ثم
هامش
( 1 ) الطبري 37 / 5 .
( 2 ) مروج الذهب / المسعودي 322 / 2 .
( 3 ) بني مخزوم ضمن القبائل التي ذمها رسول الله صلى الله عليه وآله وأمر بجهادهم في
الإسلام . رواه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه ( كنز العمال
480 / 2 ) .
( 4 ) الطبري 37 / 5 .