عوف ويقتل الباقين ( 1 ) ! ! .
ومن العجيب أن عمر بن الخطاب كان يخاف أن يطلق الصحابة في
الأمصار ، ونهاهم عن مخالطة الناس لأنه رأى في ذلك أسى الفساد في الأرض .
ثم نراه قد أطلقهم على دائرة الإمارة والخلافة ، الأمر الذي أدى بعد ذلك إلى
التنافس بعد أن رسخت في نفوس البعض من أهل الشورى حب الخلافة . ومن
الصعب أن تأتي بجندي وترشحه للخلافة ثم تقول له بعد ذلك زاحم في
الصفوف الأخيرة للجنود .
ومن العجيب أيضا أن يقول عمر لأهل الشورى : إن هذا الأمر لا يصلح
للطلقاء ولا لأبناء الطلقاء ( 2 ) ، خوفا منه لئلا يطمع الطلقاء في الملك ، في
الوقت الذي لم يخف حين جعلها في ستة متساوين في الشورى مرشحين
للخلافة ( 3 ) . ومن الأعجب أن يشهد عمر بأنه أهل الشورى مات النبي وهو عنهم
راض ، ثم يأمر بضرب أعناقهم إن تأخروا في البيعة أكثر من ثلاثة أيام ، ومعلوم
أنهم بذلك لا يستحقون القتل لأنهم كلفوا أن يجتهدوا في اختيار الإمام ، وربما
يطول زمن الاجتهاد وربما قصر . وعلى هذا فأي معنى للقتل ، إذا تجاوز الأيام
الثلاثة ؟ ثم إنه أمر بقتل من يخالف العدد الذي فيه عبد الرحمن ، وهذا أيضا لا
يستحق القتل . ثم أي إجماع وأي شورى وأي اختيار لمن يجلس والسيف على
رأسه ويتهدد بالقتل ؟ ثم كيف يقتل من ورد فيهم أحاديث بأنهم من أهل الجنة ؟
وما هو رأي المسلمين لو سمع النبي صلى الله عليه وسلم عمر يقول اقتلوا أهل الشورى ؟ ونحن
لا ندري ما الذي حمل عمر على الوقوع في هذا الارتباك وقد كان قادرا على أن
يستخلف أصلح القوم وهو يعرفهم واحد واحد !
وروي أن أمراء الأجناد كانوا مع عمر بن الخطاب عند أدائه مناسك الحج
هامش
( 1 ) هذا الخبر أجمعت عليه الأمة وأرسله علماء الحديث والتاريخ إرسال المسلمات . ( راجع
الكامل 36 / 3 ) ، ( كنز العمال 743 / 5 ) .
( 2 ) ابن سعد ( كنز العمال 735 / 5 ) .
( 3 ) فتح الباري كتاب الأحكام ( 197 / 13 ) .