تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١

نظرات على الطريق

: إن سهم المؤلفة قلوبهم دليل على إمامة أهل البيت ، وبدون قيادتهم لا يمكن للسهم أن يصرف بما يخدم الدعوة . فمن المعلوم أن الاقتراب في الدين أو الحياة الدينية من الذين ظلموا بنوع من الاعتماد أو الاتكاء يخرج الدين أو الحياة الدينية عن الاستقلال في التأثير ويغيرهما عن الوجهة الخالصة . ولهذا نهى الله تعالى النبي وأمته من الركون إلى من اتسم بسمة الظلم بأن يميلوا إليهم ويعتمدوا على ظلمهم في أمر دينهم أو حياتهم الدينية . قال تعالى : * ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ) * ( 1 ) ، وتحديد الذين ظلموا يحتاج إلى صاحب فقه عال فإن قيل أن الأمة قادرة على هذا التحديد . قلنا وعلى رأس هؤلاء يكون من أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا . وفي هذا نصوص . لأن الله ما طهرهم لا للدين والحياة الدينية فهم الأولى بتحديد أي عقبة على طريق الدين . ومن المعلوم أيضا أن الأمة بها العديد من الدوائر التي هدفها الصد عن سبيل الله . ومنهم الذين أرادوا اغتيال الرسول صلى الله عليه وآله عند عودته من تبوك ووصفهم النبي بأنهم حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا وذلك في حديث صحيح . فالتعامل مع هذه الدوائر تحتاج إلى سياسة خاصة تتألفهم في الوقت الذي تجعلهم فيه بعيد عن المناصب التي لا يطلعون فيه على الأسرار المهمة ، قال تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر ) * ( 2 ) ، أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : هم المنافقون ( 3 ) ، وقال ابن كثير : نهى الله تعالى عباده المؤمنين عن اتخاذ المنافقين بطانة ( 4 ) ، فإن قيل أن الأمة تعرف المنافقين . قلنا : لا نسلم بهذا وإنما نسلم بمن جاء فيه نص .
هامش
( 1 ) سورة هود 113 . ( 2 ) سورة آل عمران : الآية 118 . ( 3 ) الدر المنثور 66 / 2 . ( 4 ) تفسير ابن كثير 398 / 1 .