نظرات على الطريق
:
إن سهم المؤلفة قلوبهم دليل على إمامة أهل البيت ، وبدون قيادتهم لا
يمكن للسهم أن يصرف بما يخدم الدعوة . فمن المعلوم أن الاقتراب في الدين
أو الحياة الدينية من الذين ظلموا بنوع من الاعتماد أو الاتكاء يخرج الدين أو
الحياة الدينية عن الاستقلال في التأثير ويغيرهما عن الوجهة الخالصة . ولهذا
نهى الله تعالى النبي وأمته من الركون إلى من اتسم بسمة الظلم بأن يميلوا إليهم
ويعتمدوا على ظلمهم في أمر دينهم أو حياتهم الدينية . قال تعالى : * ( ولا تركنوا
إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ) * ( 1 ) ، وتحديد الذين ظلموا يحتاج إلى صاحب
فقه عال فإن قيل أن الأمة قادرة على هذا التحديد . قلنا وعلى رأس هؤلاء يكون
من أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا . وفي هذا نصوص . لأن الله ما
طهرهم لا للدين والحياة الدينية فهم الأولى بتحديد أي عقبة على طريق الدين .
ومن المعلوم أيضا أن الأمة بها العديد من الدوائر التي هدفها الصد عن
سبيل الله . ومنهم الذين أرادوا اغتيال الرسول صلى الله عليه وآله عند
عودته من تبوك ووصفهم النبي بأنهم حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا وذلك في
حديث صحيح . فالتعامل مع هذه الدوائر تحتاج إلى سياسة خاصة تتألفهم في
الوقت الذي تجعلهم فيه بعيد عن المناصب التي لا يطلعون فيه على الأسرار
المهمة ، قال تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم
خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر ) * ( 2 ) ،
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : هم المنافقون ( 3 ) ، وقال ابن
كثير : نهى الله تعالى عباده المؤمنين عن اتخاذ المنافقين بطانة ( 4 ) ، فإن قيل أن
الأمة تعرف المنافقين . قلنا : لا نسلم بهذا وإنما نسلم بمن جاء فيه نص .
هامش
( 1 ) سورة هود 113 .
( 2 ) سورة آل عمران : الآية 118 .
( 3 ) الدر المنثور 66 / 2 .
( 4 ) تفسير ابن كثير 398 / 1 .