فمن قبل حطم إبراهيم عليه السلام الأصنام ليصل النور إليهم ويقيم عليهم
الحجة . فكيف يقال والوحي مع رسول الله أن النبي كان يعطي نظرا لضعف
المسلمين . وأنهم منعوا لأن معهم آراءهم . ولوقوفهم على أرضية العز وتوطيد
السلطان . ثم من الذي قطع بأن السلطان دائم ؟ ألم يخبر النبي صلى الله عليه
وسلم بالاختلاف والافتراق من بعده وقال : " إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود كما
بدأ . . . " ( 1 ) ، قال النووي : إن الإسلام بدأ في أحاد من الناس وقلة ثم انتشر
وظهر ثم سيلحقه النقص والإخلال حتى لا يبقى إلا في آحاد وقلة أيضا كما
بدأ ( 2 ) .
وهب أننا سلمنا وقلنا بما قالوا بأن السهم كان يعطى لضعف المسلمين .
أليس بين أيدينا نص يقول بأن هذا الضعف سيعود . وعلى هذا فلا بد أن يكون
إعطاء السهم ممتد . والخلاصة : أن النص في إعطائهم مطلق وإطلاقه واضح في
كتاب الله ، وهذا مما لا خلاف ولا شبهة فيه . وليس لنا أن نعتبر إعطاءهم معللا
بظروف زمنية مؤقتة هي تألفهم حينما كان الإسلام ضعيفا دون غيره من الأزمنة .
لقد افترضوا في المقدمة أن السلطان دائم وقوي . وها نحن عند النتيجة نرتجف
خوفا - حتى قال صاحب المنار : إننا نجد دول الاستعمار الطامعة في استعباد
جميع المسلمين وفي ردهم عن دينهم يخصصون من أموال دولهم سهما للمؤلفة
قلوبهم من المسلمين ، فمنهم من يؤلفونه لأجل تنصيره وإخراجه من حظيرة
الإسلام . ومنهم من يؤلفونه لأجل الدخول في حمايتهم ومشاقة الدول الإسلامية
الوحدة الإسلامية . أفليس المسلمون أولى بهذا منهم ! ؟ ! ( 3 ) ، إننا عند النتيجة
نخاف من عالم المعونات والمنح والقروض الأجنبية ، لأن كل هذا يصب في
النهاية في مربع المؤلفة قلوبهم ولكن لصالح دوائر الصد عن سبيل الله .
هامش
( 1 ) رواه مسلم وابن ماجة عن أبي هريرة وابن ماجة عن ابن مسعود وأنس والطبراني في
الكبير عن سلمان وسهل بن سعد وابن عباس . ورواه الترمذي ( صحيح مسلم 177 / 2 )
( كنز العمال 238 / 1 ) ( جامع الترمذي 18 / 5 ) .
( 2 ) مسلم بشرح النووي 177 / 2 .
( 3 ) فقه السنة 177 / 2 .