تعالى : * ( ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هو بمؤمنين ) * ( 1 ) ،
والرسول صلى الله عليه وآله كان يعطي هؤلاء يكون سهم المؤلفة عليهم
علامة . يكون كالسك وعلى هذا يكونوا معروفين للأمة فتحذرهم وتتعامل معهم
بفقه عال فلا توليهم المناصب العليا في الدولة حتى لا يصلوا إلى موقع القرار .
ولله تعالى على بعض عباده علامات . قال سبحانه في كفار أهل الكتاب :
* ( وضربت عليهم الذلة والمسكنة ) * ( 2 ) ، ضربت كضرب السكة على المعدن أو
كضرب الخيمة على الإنسان ، وسهم المؤلفة على الذين يقولون آمنا بالله وباليوم
الآخر وما هم بمؤمنين كالسك على المعدن . وليس كل من رآه المسلمين مؤمنا
أن يكون بالضرورة مؤمنا فيولونه أمورهم . روى الإمام مسلم أن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم أعطى قوما كان سعد يجلس فيهم . فترك النبي منهم من لم
يعطه . وكان سعد يعجبه بعض الذين لم يعطهم النبي فقال سعد : يا رسول الله
مالك عن فلان فوالله إني لأراه مؤمنا . فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أو
مسلما . ثم تكرار هذا الموقف أكثر من مرة وسعد يقول ما قال والنبي يقول : أو
مسلما . ثم قال النبي : إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه خشية أن يكب في
النار ( 3 ) ، وفي هذا الحديث أن سعدا كان يحكم على طرف بأنه مؤمنا وذلك
وفقا لما يراه . أما الرسول صلى الله عليه وآله كان يحكم بما لا يراه سعد . وهذا المقياس له بعد النبوة امتداد . لأن الذين يقولون آمنا وهم لا يؤمنون باقون
وأيضا سهم المؤلفة باقي لأنه لم ينسخ بقرآن . وعلى هذه الخلفية يمكن أن نفهم
قول النبي صلى الله عليه وآله بن أبي طالب : " ألا ترضى أن تكون مني
بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " ( 4 ) ، ويضاف قوله لعلي : " لا
يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق " ( 5 ) ، فهذا الامتداد يحفظ الدعوة من
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 8 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 61 .
( 3 ) رواه مسلم وغيره ( صحيح مسلم 182 / 2 ) .
( 4 ) رواه البخاري وغيره ( الصحيح 86 / 3 ) وسبق تخريجه .
( 5 ) رواه مسلم وغيره وسبق تخريجه .