( وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله
يسلط رسله على من يشاء والله على كل شئ قدير ) ( 1 ) ، قال المفسرون : كل مال
أخذ من الكفار من غير قتال ولا إيجاف خيل ولا ركاب كأموال بني النضير هذه
فإنها مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب . أي لم يقاتلوا الأعداء فيها
بالمبارزة بل نزل أولئك من الرعب الذي ألقى الله في قلوبهم من هيبة رسول الله
صلى الله عليه وآله . فأفاءه الله على رسوله . أي خصه به وملكه وحده إياه
يتصرف فيه كما يشاء . فلما نزل قوله تعالى : ( وآت ذا القربى حقه ) ( 2 ) ، أعطى
النبي صلى الله عليه وآله فدكا لفاطمة . روى أبو سعيد الخدري أنه لما
نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وآله أعطى فاطمة فدكا وسلمه
إليها ( 3 ) وبقي الأمر هكذا حتى توفي النبي صلى الله عليه وسلم .
وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وضعت الدولة اليد على فدك
وانتزعتها من يد الزهراء ، ومن هنا بدأ نزاع فاطمة رضي الله عنها وبين أبي بكر ،
روى البخاري عن عائشة أن فاطمة سألت أبا بكر بعد وفاة النبي صلى الله عليه
وسلم أن يقسم لها ميراثها مما ترك رسول الله مما أفاء الله عليه . فقال لها أبو
بكر : إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال ، لا نورث ما تركناه صدقة .
فغضبت فاطمة فهجرت أبا بكر فلم نزل مهاجرته حتى توفيت . وعاشت بعد
رسول الله ستة أشهر . وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول الله
صلى الله عليه وسلم من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة فأبى أبو بكر عليها
ذلك . . . .
وروي أن عليا عندما سمع قول أبي بكر بأن الرسول قال : لا نورث وما
هامش
( 1 ) سورة الحشر : الآية 6 .
( 2 ) سورة الإسراء : الآية 26 والآيات 26 ، 32 ، 33 ، 57 ، ومن الآية 73 ، إلى الآية 81
مدنية .
( 3 ) رواه البزار وأبو يعلى وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي سعيد ( الدر المنثور 177 / 4 )
( الزوائد 49 / 7 ) ( كنز العمال ) وأخرجه ابن مردويه عن ابن عباس ( الدر المنثور
177 / 4 ) .