تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
بكر وذو شيبة المسلمين فبايعون " ( 1 ) ، وكانت هذه أول صيحة من المهاجرين تنادي بأبي بكر . 1 - الطريق إلى السقيفة : إن دعوة الفاروق لمبايعة أبي بكر يمكن أن تفهم على أرضية الرأي وليس على أرضية النص . والصحابة على أرضية الرأي لهم أصول عديدة . ولقد أطبقت الصحابة اطباقا واحدا على ترك كثير من النصوص لما رأوا المصلحة في ذلك . كإسقاطهم سم ذوي القربى وإسقاط سهم المؤلفة قلوبهم . وفيهما نصوصا واضحة وصريحة بكتاب الله ، وكان ذلك بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم . وفي حياته أمرهم بالخروج في بعث أسامة لكنهم رأوا أن عدم الخروج مصلحة للدولة وللملة وحفظ للبيضة ودفعا للفتنة . والأمثلة في ذلك كثيرة . ولما كانت الحركة بعد وفاة النبي تدور بساعد الفاروق رضي الله عنه . فإننا نسجل هنا أن الفاروق كانت له اجتهادات وآراء واعتراضات في زمن الرسول . إذا نظرنا فيها لا يمكن أن ننكر منه أنه يبايع لأبي بكر لمصلحة رآها ويعدل عن النص . ومن الثابت أنه أنكر مرارا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمورا اعتمدها . منها إنكاره صلاة رسول الله على عبد الله بن أبي . وذلك فيما رواه الإمام البخاري أن عمر قال للنبي : " تصلي عليه وهو منافق وقد نهاك الله أن تستغفر له " ( 2 ) ، وفي رواية عند الترمذي " فلما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي جذبه عمر وقال : أليس قد نهى الله أن تصلي على المنافقين " ( 3 ) ، وفي رواية عنده أيضا قال له النبي : " أخر عني يا عمر إني خيرت فاخترت " ( 4 ) . واعترض على قسمة قسمها النبي ، روى مسلم عن عمر بن الخطاب قال : قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم قسما فقلت : والله يا رسول الله لغير
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى 267 / 2 . ( 2 ) رواه البخاري في تفسير سورة براءة ( الصحيح 137 / 3 ) ومسلم ( الصحيح 167 / 15 ) . ( 3 ) رواه الترمذي وصححه ( الجامع 280 / 5 ) . ( 4 ) رواه الترمذي وصححه ( الجامع 279 / 5 ) .