من شئ ) * ( 1 ) ، وقال تعالى : ( فقالوا أبشر يهدوننا فكفروا وتولوا واستغنى الله والله
غني حميد ) ( 2 ) ، وقالوا : ( ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون ) ( 3 ) ،
ولأنهم يرفعون لافتة التحقير الشيطانية التي ينفذون بنودها بدون تعقل قالوا : ( لو
شاء ربنا لأنزل ملائكة ) ( 4 ) . وقالوا : ( لولا أنزل عليه ملك ) ( 5 ) ، لقد رفضوا
البشر الذي خلقه الله من طين . وكان هذا الرفض مقدمة كبرى للصد عن سبيل الله ،
قال تعالى : * ( وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا ابعث الله بشرا
رسولا ) * ( 6 ) . وعلى هذا الرفض دق الشيطان وتدا شع ثقافة جاء عليها الفراعنة
والقياطرة والأباطرة ، الذين ادعوا أن دماء الآلهة تجري في عروقهم . ووفقا لهذا
الادعاء الذي سانده كهنة الاغواء والتزيين ، هرول الناس إلى عبادتهم من دون الله ،
وعلى هذه العبادة شيدت الأصنام ، وهتكت الأعراض ، وجلدت الشعوب ، ورفعت
رايات الجبرية والطاغوت واعتبر الخارج عنها خارج على القانون . ولم يقف فقه
التحقير عند الأنبياء والرسل عليهم السلام ، وإنما مارس هذا الفقه عمله على امتداد
المسيرة بعد رحيل كل نبي وكل رسول . فلقد اعتمد الجبابرة على حملات
التشكيك والتشويش المنظم لوقف مسيرة الذين يأمرون بالقسط من الناس . فإذ لم
تأت الحملات بالثمار المطلوبة ، اعتمدوا لهم أسلوب اليد الغليظة بالحجر تارة
وبالسيف تارة وبقطع الرؤوس والطواف بها تارة أخرى .
ثانيا - قطع الطريق على الفطرة :
عندما قال الشيطان أنا خير منه ، شمله عقاب الله تعالى : قال تعالى : * ( فاهبط
منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فأخرج إنك من الصاغرين ) * ( 7 ) . لقد نزل إلى منزلة
هامش
( 1 ) سورة يس : الآية 15 .
( 2 ) سورة التغابن : الآية 6 .
( 3 ) سورة المؤمنون : الآية 34 .
( 4 ) سورة فصلت : الآية 14 .
( 5 ) سورة الأنعام : الآية 8 .
( 6 ) سورة الإسراء : الآية 94 .
( 7 ) سورة الأعراف : الآية 13 .