الأنبياء والرسل . ودق أوتاد الشذوذ واعتبار الخارج عنها خارج على القانون .
باختصار يعتبر برنامج الشيطان قاعدة أساسية ينطلق منها قطاع الطرق على امتداد
التاريخ .
أولا - قطع الطريق على الأنبياء والرسل عليهم السلام :
أخبر الله تعالى بأنه عندما أمر الملائكة بالسجود قال إبليس
( أنا خير منه ) ( 1 ) وقال ( لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال . . ) ( 2 ) فالرفض
يحمل في أعماقه الحسد والكبر . وفي نفس الوقت يحتوي على أطروحة كاملة
لتحقير الجنس البشري . وهذا الرفض وهذه الأطروحة ، شكلا في الحقيقة فقها
كاملا للشيطان نسميه " فقه التحقير " وهذا الفقه مارس عمله ضد الأنبياء والرسل من
آدم إلى محمد عليهما السلام . وإذا كان مؤسس الفقه ، رفض أمر الله بالسجود لآدم
في بداية الخلق ، فإنه على امتداد المسيرة البشرية وضع العقبات أمام أمر الله الذي
يحمله الأنبياء والرسل للسجود لله تعالى . والعقبات التي وضعها الشيطان من أجل
الوصول إلى هدفه ، كان عمودها الفقري تحقير الأنبياء والرسل ، على اعتبار أنهم
بشر وليسوا ملائكة . وإذا كان الشيطان في البداية قد قال : ( لم أكن لأسجد لبشر
خلقته من صلصال ) ( 3 ) فإن حملة فقهه على امتداد التاريخ الإنساني وقفوا من
دعوة الأنبياء في خنادق الحسد والكبر ، رافعين راية التحقير للبشر الذي خلقه الله
من طين ، نسوا الله فأنساهم أنفسهم . * ( قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم
ولكن الله يمن على من يشاء من عباده ) * ( 4 ) . فماذا كان رد جحافل الظلام على
امتداد التاريخ الإنساني . يقول تعالى : * ( وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله
على بشر من شئ ) * ( 5 ) وقال تعالى : ( قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 12 .
( 2 ) سورة الحجر : الآية 33 .
( 3 ) سورة الحجر : الآية 33 .
( 4 ) سورة إبراهيم : الآية 11 .
( 5 ) سورة الأنعام : 91 .