بعدهم لننظر كيف تعملون ) ( 1 ) .
إن المسيرة سائرة ، تدثرها الحجة من كل مكان . وكل خطوة وكل همسة
محسوبة ومكتوبة . يقول تعالى : ( إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم
وكل شئ أحصيناه في إمام مبين ) ( 2 ) .
3 - برنامج الشيطان :
ذكرنا أن الامتحان سنة إلهي . ولقد سمى الله تعالى هذا الامتحان في كتابه :
بلاء وابتلاء وفتنة . فقال جل شأنه : ( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم
أيهم أحسن عملا ) ( 3 ) ، وقال : ( ونبلوكم بالشر والخير فتنة ) ( 4 ) ، وقال :
( ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم ) ( 5 ) ، وقال :
( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم
الصابرين ) ( 6 ) . إن الأرض مساحة للامتحان . والإنسان عليها يمتحن بكل جزء من
أجزاء العالم ، وكل حالة من حالاته التي لها صلة به .
والشيطان الرجيم ، لما لعنه الله وطرده نظير معصيته . أخذ على عاتقه إغواء
أكثر الناس ، فتسلل بإغوائه إلى كل مجال يختبر فيه الإنسان من الله ، فإذا كان
سبحانه قد جعل ما على الأرض زينة ، فإن الشيطان التف حول هذه الزينة بزينة
أخرى كاذبة . وإذا كان الله تعالى قد ابتلى عباده بالشر والخير ، فإن الشيطان التف
حول الشر ليزينه ، وحول الخير ليزهد الناس فيه ، وإذا كان مجال الاختبار ليعلم
سبحانه المجاهدين والصابرين ، تسلل الشيطان إلى هذه المساحة ، ليكون أكثر
هامش
( 1 ) سورة يونس : الآية 13 - 14 .
( 2 ) سورة ياسين : الآية 12 .
( 3 ) سورة الكهف : الآية 7 .
( 4 ) سورة الأنبياء : الآية 35 .
( 5 ) سورة محمد : الآية 31 .
( 6 ) سورة آل عمران : الآية 142 .