أعلامه . وأقام الحجة على كل من له عينين ولسانا وشفتين . ودثرت حجته
التاريخ كله . كما أخبر عن ربه بكيفية قتال المشركين كافة . وحذر من اتباع
سننهم التي تقود من ركبها إلى الوحل . فإذا كان امتداد المسيرة أمام الرسول
في
عالم الغيب . امتدادا مكشوفا . وعلى امتداده يرى الرسول العوائق والسحب
الداكنة . إذا كان هذا ثابتا فكيف يسوغ لمتوهم أن الدين لا يحتاج إلى حافظ
يحفظه حق الحفظ . الدين الذي يحتوي على جميع ما يتعلق بالمعارف الأصلية
والأصول الخلقية والأحكام الفرعية العامة بجميع حركات الإنسان وسكناته . ليس
في حاجة إلى حفظ من الذين أخبر الله عنهم أنهم يقاتلون الإسلام كافة ؟ هذا
الدين ليس في حاجة إلى قيادة تأمر المسلمين كافة بقتال من يقاتلونهم كافة . هل
الأمة الإسلامية والمجتمع الديني مستثنى من بين جميع المجتمعات الإنسانية
ومستغنية عن وال يتولى أمرها ومدبر يدبرها ومجر يجريها . . . إن الحشرات
فطرت على أمير . وفي عالم النحل والنمل وفي عالم الطيور والوحوش ألف ألف
دليل . وبأي غرر يمكن أن يعتذر إلى الباحث في سيرة النبي صلى الله عليه
وسلم . حيث يرى أنه كان إذا خرج إلى غزوة . خلف مكانه رجلا يدير رحى
المجتمع . ألم تر أنه خلف عليا مكانه على المدينة عند مسيره إلى تبوك ؟
ويؤمر رجالا على السرايا والجيوش التي يبعثها إلى الأطراف . لقد كان في حياته
يفعل ذلك . وأي فرق بين زمان حياته وما بعد مماته في حين أن إخباره صلى الله
عليه وسلم بالغيب عن ربه . يفيد بأن تعيين حارس للدين بعد موته أشد
والضرورة إليه أمس ثم أمس . والنبي صلى الله عليه وسلم هو القائل :
" الإسلام والسلطان أخوان توأمان . لا يصلح واحد منهما إلا بصاحبه . فالإسلام
أس ( 1 ) والسلطان حارث . وما لا أس له يهدم وما لا حارث له ضائع " ( 2 ) ، قد
يقال : لقد كان الحفظ في أيدي أهل الحل والعقد . فنقول : ونحن لا نقلل من
وزن أهل الحل والعقد ولا من هيبتهم . ولكن الأحاديث الصحيحة أشارت إلى
وجود أئمة مضلين في بطن الزمان يتكلمون بألسنتنا ويدعون إلى النار . ونحن
هامش
( 1 ) أس / أي أصل البناء .
( 2 ) رواه الديلمي ( كنز العمال 10 / 6 ) .