تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
النبي ( 1 ) ، وحضر الحج في هذا العام نحو أربعين ألفا من المسلمين ( 2 ) ، وروي أن عليا أتى من اليمن بهدي بلغ مجموعها مع ما أتى مع النبي صلى الله عليه وسلم مائة . فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ثلاثا وستين . ثم أعطى عليا فنحر ما تبقى . وأشركه في هديه . ثم أمر من كل بدنة ببضعة ( قطعة من اللحم ) فجعل في قدر . فأكل هو وعلي من لحمها وشربا من مرقها ( 3 ) ، وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما هم بذبح الهدي قال : إدع لي أبا حسن . فدعى له علي . فقال : خذ بأسفل الحربة . وأخذ رسول الله بأعلاها ثم طعنا بها البدن . فلما فرغ ركب بغلته وأردف عليا ( 4 ) ، وعندما خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس . كان علي بن أبي طالب يعبر عنه ( أي يبلغ حديثه ) - عليهم السلام - ، قال القارئ : وقف علي حيث يبلغه صوت النبي صلى الله عليه وسلم فيفهمه فيبلغه للناس ويفهمهم من غير زيادة ولا نقصان . كان علي بن أبي طالب يبلغ عنه والناس بين قائم وقاعد . والناس شاهدوا الرسول وعلي منذ بداية الشعائر ينحر معه ، وتباركة في الهدى ويأكل معه . ويعبر عنه ، ومن قبل سمعوا بقصة تبليغ براءة وبمنزلة هارون من موسى . وبغض المنافقين لعلي . وقبل ذلك سمعوا يوم خيبر أن عليا يحبه الله ورسوله . وشاهدوا يوم أن ناجاه رسول الله وطالت نجواه . وعاينوا يوم أن سد النبي جميع الأبواب إلا باب علي . وعلموا وشاهدوا حديث الكساء وحديث المباهلة . وتأكدوا أن عليا أقدمهم سلما وأكثرهم علما وأوسعهم حلما . وأن سيفه لا تخشى في الله لومة لائم . كل هذا وغيره علموه وشاهدوه . فأي إشارة من النبي إلى علي يجب أن تفهم على بساط الفطرة . لأنها لن تفهم على طريق الحفائر والارتياب والجدل العقيم . فإذا وقف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وقال فيما رواه
هامش
( 1 ) رواه ابن حبان في صحيحه ( البداية والنهاية 130 / 5 ) . ( 2 ) رواه أحمد ومسلم ( الفتح الرباني 137 / 5 ) ( تفسير ابن كثير 77 / 2 ) . ( 3 ) رواه الإمام أحمد ( الفتح الرباني 81 / 11 ) ، ورواه ابن حبان ( البداية 118 / 5 ) . ( 4 ) رواه أبو داود ( البداية 189 / 5 ) .