المتقدم من رهطه . فإذا كان كذلك . فهل يجوز أن يجري النبي صلى الله عليه
وآله وسلم في سنته وأحكامه على عادات الجاهلية ؟ ثم لو كانت سنة عربية
جاهلية فما وزنها في الإسلام وما هي قيمتها عند النبي ، وقد كان ينسج كل يوم
سنة جاهلية وينقض كل حين عادة قومية . ثم إذا كانت سنة عربية ومعروفة للنبي
قبل بعثه أبا بكر بسورة براءة . فما باله لم يعتمدها في الابتداء ، ويبعث إليهم بمن
يجوز أن يحل عقده من قومه ؟ هل نسيها النبي حين سلم الآيات إلى أبي بكر .
وعندما خرج أبو بكر ذكر النبي ما نسيه . هل يجوز ذلك وهو صلى الله عليه وآله
وسلم المثل الأعلى في مكارم الأخلاق واعتبار ما يجب أن يعتبر من الحزم
وحسن التدبير . ثم إذا كانت سنة عربية فلماذا لم يذكر النبي ذلك عندما رجع إليه
أبو بكر ليسأله . وقال له : إنه أوحي إلي أن لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني " .
إن كلمة " أوحي إلي " أو " أخبرني جبريل " في الحديث . هي المحك في
الحدث . والذي يمكن أن يقال عند الجمع بين الروايات . أن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم سلم إلى أبي بكر السورة . بإذن الله . إلا أنه لم يأمر بأدائها ولا كلف
بقراءتها على أهل الموسم . سلمت إليه وأمر بالتوجه إلى أن يأذن الله فيها . وقد
قال البعض : إن الفائدة في ذلك ظهور فضل علي بن أبي طالب ومرتبته . ولكني
أميل أن ظهور الفضل في مساحة الأحداث كلها علاوة على المناقب التي وضعت
حول علي على امتداد الرحلة أوقع من ظهوره في هذه المساحة الضيقة . فعلي لم
يذهب ليبلغ براءة فقط وإنما ليبلغ أحكاما أيضا . فهو يبلغ كلمة الوحي وكلمة
الرسول عن الوحي . فعن زيد بن يثبع قال سألنا عليا بأي شئ بعثت في الحجة .
قال : بعثت بأربع أن لا يطوف بالبيت عريان . ومن كان بينه وبين النبي صلى الله
عليه وسلم عهد فهو إلى مدته ، ومن لم يكن له عهد فأجله أربعة أشهر . ولا
يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة . ولا يجتمع المشركون والمسلمون بعد عامهم
هذا ( 1 ) .
هامش
( 1 ) رواه الترمذي وصححه ( الجامع 276 / 5 ) وأحمد وابن جرير بسند صحيح ( الفتح الرباني
159 / 18 ) .