الماء ( المربي ) للأشجار ، وهو متهئ لقبول الاشكال كالشمعة
والطينة اللينة التي تتصور منها ما صورت ، فإذا انقضى سن الصبي بقيت
الحرارة على حالها لأنها فاعلة وتضعف الرطوبة لأنها منفعلة ( كما
قد حكينا انفا ) ويجئ اليبس فيقوم مقامها " ثم يجئ سن الشباب " ( 1 )
الذي هو حار يابس ثم تضعف الحرارة " أيضا لأنها قد دبرت سنين "
( الصبي والشباب ) ويجئ البرد فيقوم مقام الحر ، ويكون ذلك سن
الكهولة التي هي باردة يابسة ثم يبقى البرد على حاله لأنها فاعلة
أيضا وتضعف اليبوسة ( لأنها منفعلة ) ويجئ سن الشيخوخة وهي
باردة رطبة ، ( فهذه انتقال الانسان وتغير قواها على ما شرحت
فقس تفصيلها عليه )
فاما الفصول فهي أربعة ، ولكل فصل ثلاثة أشهر وثلاثة نجوم
وقال جالينوس ان استواء الليل والنهار الذي يكون بعد الشتاء
هو أول الربيع وان طلوع الثريا هو أول الصيف وغروب الثريا
هو أول الشتاء ، وانه في أول الشتاء تزرع الزرع وفي اخره تغرس
الغروس ، وان في أول طلوع الكلب وهو الشعرى يدرك أول الثمر ،
وذكر ان الكلب يطلع في وسط الصيف ، فاما فصول السنة الربيع ،
وهو معتدل يشبه الدم والهواء ، وله ثلاثة بروج وثلاثة شهور ،
وشهوره آذار ونيسان وآيار ومن شهور الفرس دى ماه وبهمن ماه
واسفندارمذ ماه ، وبروجه الحمل والثور والجوزاء ، وفي أول دخول
الشمس الحمل يستوى الليل والنهار فيصير كل واحد منهما اثنى
عشر ساعة ، ثم يأخذ النهار في الزيادة على الليل ويأخذ الليل في
النقصان إلى أن تأخذ الشمس من الجوزاء ، فإذا خرجت منه جاء
زمان الصيف وهو حار يابس وله ثلاثة بروج فشهوره حزيران
وتموز وآب ، ومن شهور العجم افروردين ماه ( 2 ) وأردبهشت ماه ( 3 )
هامش
( 1 ) " فيسمى عند ذلك سن الشباب "
( 2 ) ( فروردين ماه )
( 3 ) ارديبهشت ماه )