أشياء لا تغذو بفعلها غيرها مثل اللحم والجلد والعظم ، وأشياء ليس
لها تدبيرا رأسا مثل الظفر والشعر ، ومنها ما " ان انقطع " ( 1 ) لم يلتحم
مثل الشفة والغضاريف وغرلة الذكر ، منها ما يشارك غيره في الوجع
مثل مشاركة المعدة الدماغ ومشاركة الرحم الحلق ومشاركة الأنثيين
" اللحية " ( 2 ) فإنه إن يخصى الصبي " قبل ادراكه " فلا تنبت له لحية
ابدا ، ( ويحل مرخ القدمين وتسخينها الصداع ) ، ومنها مجوف يستدل
على مرضه بما يخرج منه مثل ما يخرج من الأمعاء والمعدة " وقصبة
الرية " ومنها غير مجوف ، فإذا مرض استدل على وجعه بأنه يحس
به ، ومنها واسع كالفم والبطن فهو يجذب الفضول إلى نفسه ،
ومنها ما يقبل الرطوبات ويمتلي منها مثل الرأس والرحم والمثانة ،
ومنها إسفنجي فهو يجذب لذلك الرطوبات إلى نفسه والطحال والثدي فتكثر لذلك أورامها ، و " أرقها كلها " ( 3 ) القلب ،
فإنه حين يصيبه المرض أو الرض أو الضربة يموت الانسان مكانه ،
والدماغ والكبد قد تصيبهما أوجاع كثيرة وقد يخصى الانسان
ويقطع الأنثيان فلا يموت ففي هذا دليل على أن محل النفس الحيوانية
في القلب وفيه الحيات ،
الباب الثامن عشر
في الأسنان وفصول السنة واختلاف الليل والنهار ،
قال أبقراط ان فصول السنة وأسنان الناس وأبدانهم تتجزأ
على سبعة سبعة بعدد السبعة الكواكب وبين تلك الأجزاء في كتابه ،
ثم جزءها هو وغيره أيضا على أربعة أربعة ، فأول الأسنان الصبي
وهو معتدل من جوهر الهواء والدم وانما سبق سلطان الدم لاعتداله
ولأنه منه تكون التربية والفرح والنشاط ولأنه في البدن بمنزلة
هامش
( 1 ) " إذا قطع
( 2 ) الخد " ( 3 ) ( وأقلها كلها صبرا علي الألم )