الغياض والآجام يهيج المرة ، واما العيون أعني عيون الطين يسكن
المرة ، واما عيون الحجارة يسكن الاخلاط الثلاثة ، ويعرف خفة
الماء وثقله من البلدان فإذا كان الأرض قاعا يبابا لا تنبت شيئا
فماؤها خفيف ، وإذا كان ارض شجر فماؤها ثقيل ، ولا ينبغي ان
يشرب من ماء مفرط البرد ومن مفرط الحر ولا من ماء فيه ديدان
وطحلب وحيات ولا من ماء يقع طلوع الشمس عليه ، ومن اضطر
إلى شرب مثل ذلك الماء صفاه وسخنه ، ولا ينبغي ان يشرب من ماء
نهر على ماء بير ، ولا ماء بير على ماء نهر ، ولا ماء بلاد على ماء
بلاد أخرى حتى يستمرئ الماء الأول ، ومن كان اصابه مرض أو
ضعفت نار معدته أو كان به طحال أو يرقان أو استسقاء أو بطن أو
ناسور فان شرب الماء البارد له ضار ، وشرب الماء البارد على الريق
يهزل البدن ويطفئ نار المعدة ، وشربه بعد الطعام يسمن البدن
ويصححه ويزيد في البلغم وشربه على المائدة يطيب النفس ويصح
البدن ويعين على الهضم .
الباب الثامن عشر
في المذاقات والأطعمة
ألوان المذاقات ستة عذب وحامض ومالح وحريف ومر
وقابض ، وان أنفعها للبدن العذب ، وقوام البدن والحواس والأوج
والعماد انما يكون بقوة نار المعدة بالطعام والشراب وينطفئ نارها
لقلة الطعام وكثرته ، الا ترى انك لو حملت على النار الضعيفة حطبا
غليظا كثيرا أطفأها ، فالذي يحتاج إلى معرفته في ذلك سبعة أشياء ،
معرفة ما يثقل من الغذاء وما يخف ، فالخفيف منه مثل الأرز الأحمر
الذي يدرك في ستين ليلة والماش الأصفر ولحوم الوحش وماء
السماء ، واما الثقيل من الغذاء فمثل الألبان وقصب سكر والماش
فردوس الحكمة في الطب — صفحة 569
مساهمون: إبن سهل الطبري
ص٥٦٩