شهوة الجماع ، وذلك الهواء والتوهم والسرور ، فإذا هاجت هذه
خرج الزرع ورشح من العظم كما رشح الماء من الجرة ، ثم يتكون
الجنين في الرحم فيكون من الغذاء الدم ومن الدم اللحم ومن اللحم
الشحم ومن الشحم العظم ومن العظم المخ ومن المخ النطفة والزرع ،
ومثل الصبي الذي لا زرع له مثل الورد أول ما يظهر ليس له رائحة
والاجامة لا تكون لها أولا نواة حتى إذا استكمل ظهر ما كان
فيه من القوة ، وكذلك مثل الهرمي الذين لا يولد لهم مثل الحنطة
التي إذا انتهت منتهاها كان سبب فسادها وعفنها الماء الذي به كانت
تربيتها ، والدم إذا تتابعت عليه النارية والريحية انعقد وصلب فصار
لحما ، وإذا تتابع واجتمع على اللحم " قوة " الريحية والأرضية
انضم اليه مائية البلغم ابيض فصار شحما وإذا اجتمعت هذه الطبائع
على الشحم فنشفت منه المائية صلب ذلك الجزء من اللحم فيصير
عظما ، وإذا تحركت الريح في العظم ودارت في جوفه صار لذلك
مجوفا واجتمع فيه دسم المخ .
وقال في كتاب سسرد ان حياة الانسان لا تكون الا بالدم ،
ولا يكون موته الا بجمود الدم ، ويكون حركته بالريح وحرارته
بالمرة وكونه وانجباله بالبلغم ، وان المرة نارية منضجة وبها يكون
الذكاء والزفافة وجلاء البصر ، فإنها إذا تغيرت حمضت ، والبلغم رطب ،
فإذا تغير صار مالحا ، وان الدم يسخن ويحمر بالحرارة والمرة ،
وهو بمنزلة القمر الذي وان كان حره من الشمس فإنه أيضا ينضج
الثمار ، والذي هو أصل الحياة وخميرته يسمى الأوج ، وتفسير الأوج
قطرات من دم تكون في وسط القلب فيحسن اللون وقوام الجسم
بالدم وبه يكون خصب البدن وكثرة الشحم باللحم ، ويكون حسن
العينين وصلابة العظم وزيادته بالشحم ، ويكون اعتدال القامة والضبط
وكثرة المخ بالعظم ، ويكون امتلاء العظم وكثرة الزرع بالشحم ،
فردوس الحكمة في الطب — صفحة 562
مساهمون: إبن سهل الطبري
ص٥٦٢