وديدان الأرض وأوساخي يتولد من أوساخ البدن مثل القمل
والصئيبان ، قالوا فان الانسان خلق من أصول عظيمة وذلك من
خمسة أشياء الأرض والماء والنار والريح والهواء ، فما كان فيه من
قوة اجتماع وصلابة فمن جوهر الأرض ، وما فيه من ندوة وسيلان
فمن جوهر الماء ، وما فيه من حركة وخفة فمن الريح ، وما فيه
من نور وسخونة فمن قبل النار ، وما فيه من منافذ وتجويف فمن
الهواء ، ثم جمعوا ذلك فقالوا ان البدن مصنوع من ثلاثة أشياء المرة
والبلغم والريح ، فسلطان البلغم من مولد الصبي إلى أن يبلغ اثنين
وثلثين سنة ، وسلطان المرة من اثنين وثلثين سنة إلى سبعين سنة ،
وسلطان الريح من بعد ذلك إلى آخر العمر ، فموضع الريح أسفل
من السرة وموضع المرة من السرة إلى القلب وما فوق ذلك للبلغم
وأفضل طبائع الناس البلغم ، وأوسطها المرة ، وأخسها الريح ، لان
من غلب عليه الريح كان مهزولا نزقا طياشا خفيفا قويا على المشي
والتعلم كفورا للنعم ذرب اللسان ، ومن غلب عليه المرة كان جريا
صبورا أكولا حديدا جميلا بهيا عاقلا شجاعا ، ومن غلب عليه
البلغم كان بطئ للحركة والتعلم بطئ النسيان سمينا دسم الجلدة
اسود الشعر ساكنا وقورا ، وإذا كانت المعدة من جنس البلغم قلت
الشهوة وضعف الاستمراء وكثر النفخ فإذا كانت من جنس المرة قويت
الشهوة وأسرع الاستمراء وخف الصدر والحلق ، وإذا كانت معتدلة
اعتدلت الشهوة وحسن الاستمراء ، وإذا كانت من جنس الريح فإنها
تستمري مرة وتضعف أخرى ويكثر فيها النفخ والقرقرة .
الباب السادس
في كون الجنين والأعضاء
قالوا إنه إذا هاج في الانسان ثلاثة أشياء هن موجودة فيه تحركت
فردوس الحكمة في الطب — صفحة 561
مساهمون: إبن سهل الطبري
ص٥٦١