انه ربما ذهبت الحركة أو ضعفت والحس صحيح قائم ، وربما فسدا
جميعا ، وقال جالينوس انه رأى رجلا أصاب عنقه داء ففسد حسه
وحركته وأيضا فان الحركة تظهر عند الفعل ، والحس يظهر عند
ادراك المحسوسات ، فإذا أصاب الداء " عصبة العضلات ضعفت الحركة ،
وان أصاب الداء عصبة اللهات والحس ضعف الحس وان أصاب
ذلك العصب كله فسد الحس والحركة ، " ( 1 ) لان الداء قد وصل إلى
العصب ، ومنبته من الدماغ ، وقد يعرض في العصب التشنج والخدر
والاسترخاء ، وعلة ذلك كله فيما ذكر أبقراط الامتلاء والخلاء ،
فان أصاب العصب يبس تشنج البدن ، وان اصابه رطوبة استرخى
البدن ، وذلك مثل وتر العود فإنه إن يبس تشنج وانقطع وان
ابتل تمدد واسترخى ، وان أصاب العصب برد أو ضغطة أو ورم
فانسدت مجارى الدماغ اعتراه الخدر وأفسد " ذلك حس اللمس
وحبسه عن مجاريه ، كما يمنع الضباب والسحاب شعاع الشمس
من النفوذ إلى وجه الأرض ، وان سال إلى العضلات وفقار الظهر
بلغم بارد أو لزج غليظ كان منه الكزاز ، وانما التشنج تحريك يكون
في العصب والعضلات بغير هواء المتحرك ،
الباب الثاني
في علامات الكزاز " والتشنج "
ان حدث التشنج والكزاز بعد اسهال كثير أو قئ أو لتعب
أو لسهر فاعلم أنه من الخلاء ، وان حدث بعد الاكثار من اكل أو
شرب فإنه من الامتلاء ، وان امتد البدن في الكزاز إلى قدام فالداء
في العضلات المتقدمة ، فان امتد البدن إلى قدام والى خلف فالداء في
هامش
( 1 ) " عصبة الحس ضعف لذلك وان أصاب ذلك الداء العصب كله فسد الحس
والحركة جميعا "