طربه ، ويعتري هذا النوع من كان أشقر احمر طويل الفكرة
والهم والتعب وهو أسلمها كلها ، لأنه يكون شبيها بالسكر ، لان
الدم حبيب الطبيعة ، فاما من كان لين اللجم فلا تكاد السودا تتولد
في مثله ، وربما كانت العلة من اجتماع رطوبات فاسدة مع الصفرا
مستحيلة إلى السودا ، فعلامة ذلك أنه إذا كان هاجت الصفرا اعتراه
سهر وهذيان ، وإذا هاج به " البلغم " ( 1 ) اعتراه السبات ، وقال
أبقراط إذا كان الصرع مع ضحك ونشاط فإنه أرجأ من أن يكون
مع " الفرق " ( 2 ) والغم ، فان الضحك يدل على أنه من الدم ، ويدل
الغم و " الفرق " ( 2 ) على أنه من السودا والبلغم ، وقال إنه من كان
صرعه من فساد السودا ثم ظهرت بساقه دوالى أو عرض به بواسير
المقعد سلم منه ، معناه ان الدوالي قروح غليظة فإذا ظهرت في الساق
دلت على أن المادة الردية قد نزلت من الدماغ إلى الساق ، وقال في
مثل ذلك أن الصلعان لا تصيبهم دوالي كبار ، فان أصابهم نبت شعر
رؤوسهم ، معنى قوله انه يريد به الصلعان الذين قد ذهبت شعورهم
من داء الثعلب ، فإذا ظهرت الدوالي في سوقهم دل على أن المادة قد
انتقلت من الرأس إلى الرجل ، ويقال ان من كان به الصرع
فأشممته حين يصرع شيئا من ترموس وهو ( 3 ) فانتبه وحس بذلك
فإنه يبرء ، وإن لم ينتبه ولم يحس فلا يرجى برؤه ، وكذلك ان
نفخت عاقرقرحا في عنقه فعطس رجئ له البرء وإلا فلا ، وقال
الإسكندر الطواف ان جردت الظفر من ابهامي رجلي المصروع
حتى يخرج منهما الدم ثم مسحت ذلك الدم على شفة المصروع
وفيما بين عينيه فإنه يفيق ويقوم " من ساعته " وقال الحكيم أبقراط ان
من صرع فخر كالميت وذهب حسه فلا علاج له ، ومن لم يكن كذلك
أيضا فعلاجه عسر شديد لان الدماغ سيد الأعضاء ومنه أصل الحس
هامش
( 1 ) " الرطوبة
( 2 ) النزق " ( 3 ) ( كذا في الأصل )