يحتبس في الدماغ أو في مسالك الريح النفسية ، فيتحرك الدماغ لذلك
ويجتمع لدفع اذنها عن نفسه كما يضطرب المعدة ، بالفواق ، وإذا
انقبض الدماغ واتجع اضطرب البدن كله ، وربما كان الصرع
من فساد في المعدة أو في المراق فيشر كهما الدماغ في العلة ،
وربما كان من خلط فاسد يرتفع من القدم إلى الدماغ فيصرع كما
يرتفع سم العقارب وسم الجرارات مع قلتها ودقة حمتها من أسافل
البدن إلى أعاليه حتى يقتل الانسان ، قال أبقراط ان الصبيان عروقهم
ضيقة ودماؤهم فاترة فالدم يجمد فيهم عند هذه العلة فيقتلهم سريعا ،
واما المكتهلون فإنهم يقوون على هذا الداء لان عروقهم واسعة
ودماؤهم كثيرة حارة ولا يقوى برد هذا الداء على اجماده ،
وقال أيضا إذا كثر مخاط الصبي وقروح رأسه وجسده استنقى بذلك
دماغه وسلم من الصرع ، وقروح رأسه وجسده ينفعه من ذلك
لان تلك الرطوبات ان بقيت في الدماغ ربما سدت المجاري
وبردت الدم وخنقته وقتلت ،
الباب الرابع
في علامات أمراض الدماغ وما يعرض فيها ،
إذا سقط المصروع كأنه ميت دل ذلك على أن الدماغ ممتلئ
من خلط بارد ، وان تزبد فمه وسال منه بصاق مالح فالداء من
البلغم وان تقيأ شيئا يغلي منه الأرض كما تغلي من الخل فهو من
السودا ، فإن كان ذلك من سوداء خالصة مخالطة لجميع الجسد
كثر همه وقل كلامه واسترخى جسده ، ويعتري هذا الجنس من
كان أسمر اللون كثير الشعر طويل الفكر ممتلي العروق نحيف البدن ،
وان كان الداء من صفرا مستحيلة إلى السودا كثر غضبه واضطرابه
وهذيانه ، وان كان من دم مستحيل إلى السودا كثر ضحكه
و
فردوس الحكمة في الطب — صفحة 139
مساهمون: إبن سهل الطبري
ص١٣٩