تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فردوس الحكمة في الطب — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
يحتبس في الدماغ أو في مسالك الريح النفسية ، فيتحرك الدماغ لذلك ويجتمع لدفع اذنها عن نفسه كما يضطرب المعدة ، بالفواق ، وإذا انقبض الدماغ واتجع اضطرب البدن كله ، وربما كان الصرع من فساد في المعدة أو في المراق فيشر كهما الدماغ في العلة ، وربما كان من خلط فاسد يرتفع من القدم إلى الدماغ فيصرع كما يرتفع سم العقارب وسم الجرارات مع قلتها ودقة حمتها من أسافل البدن إلى أعاليه حتى يقتل الانسان ، قال أبقراط ان الصبيان عروقهم ضيقة ودماؤهم فاترة فالدم يجمد فيهم عند هذه العلة فيقتلهم سريعا ، واما المكتهلون فإنهم يقوون على هذا الداء لان عروقهم واسعة ودماؤهم كثيرة حارة ولا يقوى برد هذا الداء على اجماده ، وقال أيضا إذا كثر مخاط الصبي وقروح رأسه وجسده استنقى بذلك دماغه وسلم من الصرع ، وقروح رأسه وجسده ينفعه من ذلك لان تلك الرطوبات ان بقيت في الدماغ ربما سدت المجاري وبردت الدم وخنقته وقتلت ، الباب الرابع في علامات أمراض الدماغ وما يعرض فيها ، إذا سقط المصروع كأنه ميت دل ذلك على أن الدماغ ممتلئ من خلط بارد ، وان تزبد فمه وسال منه بصاق مالح فالداء من البلغم وان تقيأ شيئا يغلي منه الأرض كما تغلي من الخل فهو من السودا ، فإن كان ذلك من سوداء خالصة مخالطة لجميع الجسد كثر همه وقل كلامه واسترخى جسده ، ويعتري هذا الجنس من كان أسمر اللون كثير الشعر طويل الفكر ممتلي العروق نحيف البدن ، وان كان الداء من صفرا مستحيلة إلى السودا كثر غضبه واضطرابه وهذيانه ، وان كان من دم مستحيل إلى السودا كثر ضحكه و